أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - الخامس و العشرون صدور أفراد الحدث من نوع واحد و صدورها من أنواع متعددة في اكبر أو أصغر سبب من إيجاد طبيعة الحدث الأصغر في الأسباب الصغريات
شرعية و هي معرفات يجوز اجتماعها على مسبب واحد و هو طبيعة الحدث و لان مشروعية الأغسال للتنظيف و سببها القذارة فإذا حصل رفع القذارة بمماسة الماء بغسل واحد حصل المطلوب لما أشعرت به الأخبار من أن علة غسل الجنابة هي التنظيف و علة غسل الجمعة هي رفع أرياح الآباط و غير ذلك و لأن الحدث نوع واحد فلا يرتفع منه شيء و يبقى آخر و لما ورد في (حسنة زرارة) من اجزاء غسل واحد للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الزيارة و أجزاء غسل واحد للمرأة عن جنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها لله عليك حقوق أجزأك و إذا اجتمعت عنها غسل واحد و هي رواية معتبرة مشتهرة فتوى و نقلًا منقولة من أصول معتمدة موصوفة عند العلامة بالصّحة لظهور عدالة (إبراهيم بن هاشم) من القرائن المتكثرة المتظافرة و لما ورد من التعليل في الصحيح في كفاية غسل واحد للجنابة و غسل الميت بأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة و لخبر شهاب (إن غسل ميتاً و توضأ ثمّ أتى أهله يجزيه غسل واحد) و للصحيح غسل الجنابة و الحيض واحد و للموثق في الجنب و الحائض أجزأها غسل واحد للجنابة و لكثير مما ورد بأجزاء غسل للجنابة و الحيض قيل و اختصاصه بالجنابة و الحيض لا يقدح في إثبات تمام المطلوب إذ الظاهر عدم القائل بالفصل و ظاهر هذا القول و مقتضى أدلته أن ارتفاع جميع الأحداث بغسل واحد قهري يكفي فيه مجرد نية الفعل للتقرب من غير تفاوت بين نية رفع الجميع أو نية رفع البعض لا بشرط أو بشرط لا و بين الواجب و بين غيره و بين الرافع و بين غيره و لا يخفى ضعف هذه الأدلة عن إثبات هذا الأصل مطلقاً لضعفها عن مقاومة ظواهر الخطابات و أصالة شغل الذمة بظاهر الخطاب المحتاج إلى الفراغ اليقين و عن أخبار النية الدالة على أن لكل امرئٍ ما نواه و عن القواعد المحكمة القاضية بأصالة عدم إجزاء فعل عن غيره و عدم إجزاء واجب عن مندوب و إجزاء مندوب عن واجب و لان أصولهم مقلوبة عليهم و قواعدهم مردودة إليهم بما ذكرناه في اقتضاء ظاهر الخطاب التعدد فلا يبقى مجال لأصلهم و لعدم تسليم دعوى أن سبب الغسل طبيعة الحدث في الأكبر بحيث أنه لم يكن للخصوصية مدخلية بل هو أولًا الكلام و كذا دعوى أن الغسل معلول للتنظيف