فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥
الشيخ المفيد في المسائل الصاغانية عن شيخ الأحناف بنيسابور عن ابن الجنيد دعواه ذلك . وإليك نصّ عبارته :
قال ـ أي الشيخ الحنفي ـ : وقد كان وصل إلى نيسابور في سنة أربعين وثلاثمئة رجل من هؤلاء الرافضة يعرف بـ ( الجنيدي ) ؛ يدّعي معرفة بفقههم ، ويتصنّع بالنفاق لهم ؛ فسلّموا إليه مالاً كثيراً ليوصله إلى إمامهم ـ الذي يدّعون وجوده الآن ، ويحيلون في ذلك على السرداب ـ وكان يذكر لهم أنّ بينه وبينه مكاتبة ، وأنّ مستقرّه بنواحي الحجاز (٤٧).
وهذا الكلام يشترك مع سابقه في أمر ( المال ) ، ويفترق عنه في ادّعاء الوكالة . كما أنّه نصّ صريح في دعوى إيصال المال للصاحب (عليه السلام) ـ بناءً على صحّة النقل عنه ـ بعكس الأوّل فإنّه ظاهر في ذلك .
وقد حُمل نقل النجاشي في كلمات البعض على أنّه ما كان يرى صرف حقوق الإمام (عليه السلام) وأمواله ، بل كان يرى فيها الحفظ والإيصاء فلذا حفظ وأوصى (٤٨)ـ كما هو مذهب بعض القدماء كالشيخ في المسائل الحائرية ، وابن البرّاج ، وابن إدريس ، وأبي الصلاح ، والعلاّمة (٤٩)ـ . أو أنّه أحد الأموال التي تجلب له (عليه السلام) من سائر الحقوق فلا يكون ذلك وكالة ولا مدحاً له (٥٠).
إلاّ أنّه قد يعارضه ما ذكره الشيخ المفيد ـ تعليقاً على كلام الحنفي المتقدّم ـ من أنّه كان يصل إليه من ناحية المشرق بعد عوده إلى بغداد ما كان يصون به وجهه عن البذلة ومسألة الناس (٥١).
ويمكن الجمع بينهما بحمل ما ذكره الشيخ المفيد من وصول الأموال إليه على أنّه من سائر الأموال غير الأخماس فلا يكون معارضاً لمفاد نقل النجاشي باعتبار عدم كون ما يصرفه من الأموال الواصلة إليه ـ على نقل الشيخ المفيد ـ من الأخماس . على أنّ مبنى القدماء على الاحتياط في أمر الخمس سيّما سهمه الشريف (عليه السلام) ، فكيف يصله المال ويصرفه في اُموره الخاصّة ؟ !
هذا ، ولقد حاولنا استطلاع رأيه وفتواه في الخمس حال الغيبة فلم نعثر له على
(٤٧)المسائل الصاغانية (ضمن مؤلّفات الشيخ المفيد) ٣ : ٥٦.
(٤٨)انظر : تنقيح المقال ٢ : ٦٧.
(٤٩)انظر السرائر ١ : ٥٠٠، حكاه عن الشيخ ، وأيضاً : ٤٩٥ـ ٤٩٦و ٥٠٣ـ ٥٠٤. المهذّب ١ : ١٨٠. الكافي : ١٧٣. المختلف ٣ : ٢٢٤.
(٥٠)تكملة الرجال (للكاظمي) ٢ : ٣٢٨.
(٥١)المسائل الصاغانية : ٥٨.