فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إنّ الفكرة ـ أية فكرة ـ في عالم التصوّر من حيث هي ليست إلاّ هي والدليل وحده هو القادر على أن يمدّها بعناصر القوّة والبقاء . . فيحيلها من فرضية متزلزلة إلى نظرية مستقرّة . . وكلّما استحكمت الأدلّة المثبتة لها وتكثرت كلّما ازدادت رسوخاً . . وكلّما تقلّبت على بساط النقد والمناقشة كلّما تضاعفتالقناعة بها وتصاعدت وثاقتها..
ونحن وإن كنّا قد بيّنا قبلاً التبرير الاُصولي لفقه النظرية ضمن محاولتين وعرّجنا بعدها على بيان الثمرات وتشريح الآثار المترتّبة على النظريات العامّة إلاّ أنّ طرح الإشكالات وبيان ردودها يزيد في قوّة المدّعى . . من هنا نورد بعض ما يمكن أن يذكر من المناقشات :
الاُولى : ربّما يظنّ أحد أنّ فقه النظرية لا ربط له بالفقه بالمعنى المتداول ولا علاقة له بالاجتهاد المعروف في الأوساط العلمية . . وليس بين الأمرين إلاّ مجرّد التشابه الاسمي . . فبإمكان أي مفكّر وإن لم يكن فقيهاً أن يخلص إلى فرضية واحدة تفسِّر طائفة من الأحكام الفرعية . . ولا حاجة إلى إعمال قواعد الاستنباط كتطبيق الاُصول اللفظية أو إجراء الاُصول العملية أو إعمال ضوابط التزاحم بين الأحكام أو الاستفادة من قوانين التعارض بين الأدلّة . . فكلّ من يتمتّع بذهنية عصرية ومرونة عقلية وذوق منهجي يتسنّى له التصدّي لهذا النمط من البحث ويتمكّن من استنباط نظرية عامّة في