فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
شيخ الطائفة (رحمه الله) فيما حكاه عنه في الوسائل (١٨).
والمتحصّل من هذه الروايات : أنّ أجساد الأموات ليست كالأحجار المتفرّقة في البراري والصحاري أو كأشجار الغابات والآجام ، بل لها حرمة مثل حرمتها حال حياتها ، فكما لا يجوز التعدّي عليها بقطعها أو جرحها أو كسرها حال الحياة فكذا لا يجوز بعد الممات .
ومقتضى هذا الدليل حرمة تشريح جسد المسلم والذمّي دون الحربي .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ : تقطيع جسد المسلم والذمّي بعد موتهما حرام . كما أنّ ظاهر الإطلاقات عدم الفرق بين الأغراض المقصودة من هذا العمل .
ثانيـاً : الحكم الثـانوي للتشريح :
وخلاصة القول فيه : أنّه لا ينبغي الريب في أنّ لهذا العلم ـ سيّما مع المشاهدة ـ أثراً بالغاً في معرفة أعضاء جسم الإنسان ، بحيث صار هذا العلم في العصر الحاضر من مقدّمات علم الطب الضرورية التي يتوقّف على معرفتها إنقاذ المرضى من الهلاك وشبهه ، ومن الواضح أنّ مقدّمة الواجب واجبة .
ومن هنا أفتى غير واحد من أكابر العصر بجوازه ، وإن خالف فيه بعضهم ، والظاهر أنّ منشأ مخالفتهم عدم الاعتراف بالضرورة المذكورة ، وإلاّ لأفتوا به قطعاً كمافي غيره من موارد الضرورة ، فيجوز للمخالف أيضاً الفتوى بجوازه مشروطاً بها ، وإحراز الموضوع على عاتق المقلِّد .
وحيث إنّ دليل الجواز هو الضرورة ، والضرورات تتقدّر بقدرها ، فلا بدّ عند الفتوى بجوازه من تحقّق شروط ثلاثة :
الأوّل :أن يكون غرضه من التشريح تعلّم الطب الذي لا يكتمل إلاّ به ، فيكون التشريح حينئذٍ مقدّمة لإنقاذ النفوس المحترمة .
(١٨)المصدر السابق : ذيل ح٦ .