فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
العارض بعد العقد ، والغالب في العنن العارض بعد العقد هو أن يكون بعد الدخول أيضاً ؛ لأنّ فرصة ما بين العقد والدخول قليلة ، فحملهما على عروض العنن بعد العقد وقبل الدخول حمل على فرد نادر ، فهما آبيتان عن هذا التقييد .
إلاّ أن يقال : إنّ الندرة غير واصلة إلى حدّ استهجان حمل المطلق عليه ، نعم لا شكّ أنّ إخراج عنن ما بعد الدخول استثناء للأكثر . ولكن قالوا في علم الاُصول : إنّ استثناء الأكثر القبيح ليس بمعنى قبح استثناء أكثر الأفراد ، فلو كان استثناء أكثر الأفراد بعنوان واحد كما في المقام وهو عنوان ما بعد الدخول لم يكن قبيحاً ، وإنّما يقبح استثناء الأكثر بعناوين متكثّرة .
ولو شككنا ، فمقتضى أصالة اللزوم في العيب الطارئ بعد العقد عدم الفسخ ، خرجنا منه يقيناً في العنن قبل الدخول ، وبقي العنن بعد الدخول تحت أصالة اللزوم .
إلاّ إذا قلنا بالتخيير في الخبرين المتعارضين ، وقلنا بأنّ إطلاق الصحيحة والموثّقة آبٍ عن هكذا تخصيص ، فيقع التعارض بينهما وبين روايات نفي الخيار بعد الوقوع عليها مرّة واحدة ، فبإمكاننا الأخذ بإطلاق الصحيحة والموثقة .
وقد يقول قائل : إنّ مقتضى إطلاق صحيحة أبي بصير المرادي وموثّقة عمّار بن موسى الساباطي ، أنّه متى ما عرض على الزوج العنن ولو بعد الدخول كان للزوجة خيار الفسخ ، إلاّ أنّه لا بدّ لها ـ بحكم ما سيأتي من الروايات ـ من الصبر سنة بأمل العلاج أو الشفاء ، فإن وقع عليها ولو مرّة واحدة سقط خيارها ولكن لا إلى الأخير ، بل إلى سنة أي أنّه لو رجع عليه مرّة اُخرى العجز عن الدخول رافعته مرّة اُخرى وأمهلته سنة .
والدليل على ذلك ذيل ما مضى من موثّقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : « إذا تزوّج الرجل امرأة فوقع عليها ثمّ أعرض