فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
من جهة كونه من قبيل الصلاة فيما لا يؤكل ، فلا يجوز .
ولكن الانصاف أنّه بعد صيرورته جزءً من بدن الإنسان يتغيّر حكمه ويتبدّل موضوعه ، ولا أقلّ من الشكّ ، وحيث إنّ الاستصحاب غير جارٍ في المقام لما عرفت ، فيكون مجرى للبراءة كما لا يخفى ، فتدبّر .
ولو سلّمنا أنّه من قبيل الصلاة في غير مأكول اللحم ، لكن أدلّة بطلان الصلاة في أجزاء غير المأكول منصرفة عن مثل ذلك قطعاً ، ولذا لو قام إلى الصلاة من أكل لحم غير المأكول واللحم في معدته لم يهضم بعد لم يضرّ ذلك بصلاته ، ولم تكن من قبيل الصلاة في غير المأكول ، والمقام أولى بالصحّة .
الخــامس :في حكم الوصيّة :
لقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأخذ من بدن الميّت المسلم جائز عند الضرورة سواء أوصى بذلك أم لم يوصِ ؛ للإذن في ذلك من الشارع المقدّس .
وتظهر الثمرة في وجوب العوض وعدمه ، فلو أوصى بأن تعطى بعض أعضاء بدنه مجّاناً لكلّ من يحتاج إليه أو لشخص بعينه لم يجب عليه العوض ، وأمّا لو كان ذلك بدون الإيصاء به فقد عرفت وجوب العوض ، وأنّه حق متعلّق بالميّت تؤدّى منه ديونه ، وإلاّ يصرف في وجوه البرّ ، وثوابه له .
السـادس :حكم شراء الجاهل بغصبية الأعضاء المأخوذة من الحيّ أو الميّت :
لو اشترى شخص بعض الأعضاء المأخوذة من بدن الحي أو الميّت ـ كالمأخوذة في بعض العمليات الجراحية التي تجري من قبل أطباء غير ملتزمين بموازين الشرع والأخلاق لبيعها بأثمان باهضة ـ وكان جاهلاً بغصبيّتها ، ثمّ علم بذلك بعد الانتفاع بها وجب ردّه إن أمكن ـ وإن كان فرض الردّ نادراً ـ وإلاّ كان كالمغصوب التالف ، ووجب عليه ردّ ثمنه إلى صاحبه ، ويرجع بما أدّاه على الغاصب ، ولو بذل للمالك أكثر ممّا بذله للغاصب كان له الرجوع عليه بأخذ الفارق لدخول ذلك في الغرر المنهي ـ كما لا يخفى ـ ومنه