فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
فإذا هو يبيع السنانير ، فمضوا إلى عليّ (عليه السلام) فأجاز نكاحه ، وقال : « السنانير دوابّ » (٨).
فهذا يعني أنّه لو لم تكن السنانير دواباً لما أجاز عليّ (عليه السلام) نكاحه ، في حين أنّ هذا التدليس أخفّ من التدليس في أي عيب من العيوب ، فبالأولوية العرفية يتعدّى إلى جميع العيوب .
ومجرّد قوله : أنا من بني فلان كما في رواية الحلبي ، أو : أبيع الدوابّ كما في هذه الرواية ، لا يدلّ على وقوع ذلك بعنوان الشرط في ضمن العقد حتى يحمل الفسخ فيهما على الفسخ بخيار تخلّف الشرط ، فالظاهر أنّه محمول على خيار التدليس .
وهذه الروايات ، ما كان منها في فسخ الرجل للتدليس في طرف المرأة ، يمكن التعدّي من ذلك إلى العكس ، أي فسخ المرأة في عقد وقع التدليس فيه لصالح الرجل ، وذلك بالأولوية العرفية أو المساواة على الأقل ؛ فإنّ الرجل الذي بإمكانه الطلاق في ذاته ، وبقطع النظر عن حالة استثنائية كالمرض أو التدليس ، إن كان له حقّ الفسخ بالنظر للحالة الاستثنائية ، فالمرأة التي لا سبيل لها إلى الطلاق في ذاته ، يكون لها هذا الحقّ بالطريق الأولى أو المساوي على الأقل .
أمّا ما كان من تلك الروايات في فسخ المرأة لدى تدليس الرجل ، فقد يصعب التعدّي منها إلى العكس ؛لأنّ المرأة لم يكن بيدها الطلاق في حدّ ذاته بقطع النظر عن الطوارىء ، وإن كان يحتمل التعدّي العرفي هنا أيضاً بدعوى أنّ العرف يفهم من حقّ الفسخ للمرأة ، كون العقد في ذاته معيباً بسبب التدليس عيباً لم يؤدّ إلى البطلان ، ولكن أدّى إلى عدم اللزوم وجواز الفسخ ، وهذا غير الطلاق الذي لم يكن يعني كون العقد معيباً ، فإن كان العقد معيباً بتدليس الرجل ، موجباً لفسخ المرأة تعدّى العرف إلى تدليس المرأة ، ورآه موجباً لتعيّب العقد أيضاً ، ولم يحتمل الفرق بين الطرفين .
(٨)المصدر السابق : ح٢ .