فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الذي عليه فتوى الفقهاء المتأخّرين ، وهذا يجعلنا نشكّ في النتيجة التي توصّلنا إليها من عدم الخصوصية للحديد ـ أي الفلزّ الخاصّ ـ في الذبح وإمكان الذبح بكلّ فلزٍّ حادّ ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما ، فهل هذا الإجماع حجّة يمنعنا من التمسّك بالنتيجة السابقة ؟
الجواب : لقد نقل صاحب الجواهر (قدس سره) الإجماع ، فقال : « وأمّا الآلة فلا تصحّ التذكية ذبحاً أو نحراً إلاّ بالحديد مع القدرة عليه وإن كان من المعادن المنطبعة ، كالنحاس والصفر والرصاص والذهب وغيرها ، بلا خلاف فيه بيننا ، كما في الرياض ، بل في المسالك ( عندنا ) مشعراًبدعوى الإجماع عليه كما عن غيره ، بل في كشف اللثام اتّفاقاً كما يظهر ؛ لأنّه المتعارف في التذكية على وجه يشكّ في تناول الإطلاق لغيره مع القدرة عليه ، فيبقى على أصالة العدم » (٣٩).
ولكن عبارة الجواهر ـ النافية للخلاف في الرياض والمثبتة للاتّفاق في كشف اللثام ونقله لعبارة المسالك ( عندنا ) المشعرة بدعوى الإجماع ـ نفسها تدلّ على عدم وجود إجماع ولا دعواه عند المتقدّمين ، بل والمتأخّرين ؛ وذلك لأنّ زمان صاحب الرياض وكشف اللثام يعدّ ـ اصطلاحاً ـ من زمن متأخّري المتأخّرين ، فيكفي في عبارة الجواهر المحيط بآراء القدماء والمتأخّرين عدم نقل الإجماع عنهم .
وأمّا فتاوى العلماء من المتقدّمين والمتأخّرين فهي تابعة لتعبير الروايات ، فالمهمّ في الأمر هو معنى الروايات القائلة : « لا ذكاة إلاّ بحديد » ، وقد تقدّم إنّ الظاهر منها ما يكون حادّاً في طبعه ، في مقابل الحجر والليطة وأمثالهما ممّا لا حدّة فيه بطبعة .
هــل توجد خصوصية للحــديد ؟
أقــول :ذكر المشهور وجود خصوصيّة للحديد ـ أي الفلزّ الخاصّ ـ في مقابل الحجر والقصبة والصفر والنحاس وأمثالها ، ولا بدّ أن يكون الذبح بالحديد مع القدرة عليه ، أمّا مع عدمها فيجوز الذبح بالحجارة والمروة والصفر والرصاص إذا
(٣٩)جواهر الكلام ٣٦: ٩٩ـ ١٠٠.