فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦
فضلاً عن الأوضاع السياسية التي سعت إلى هضم الكيان الشيعي والانقضاض على أئمّته ومن يتّصل بهم من العلماء والنواب والسفراء في اُخريات العهد العبّاسي .
هذا ، وقد عُرف لابن الجنيد مكانته ومشاركته في علوم شتّى ، وفنون عديدة ، فكان الفقيه المحدّث ، والاُصولي المتكلّم ، وقد جمع إلى ذلك اطّلاعه في الأدب واللغة والفهرسة والكتابة . . . فلننطلق مع لمحات فرديّة ولمعات علمية عن حياة هذا الفقيه ومكوّنات شخصيّته .
كنيته وأشهر ألقـابه :
محمّد بن أحمد بن الجنيد .
وكنيته : أبو علي ، وهو المقصود بها على الاطلاق في كتب الفقهاء . نعم ، قد تطلق عندهم ـ في موارد قلّة ـ على ولد الشيخ الطوسي ولكن مع الإضافة ، فيقال ( أبو عليّ ولد الشيخ ) .
وأمّا ألقابه التي اشتهر وذاع صيته بها في كتب الفقهاء والرجاليّين فهي ( ابن الجنيد ) و ( الكاتب ) و ( الإسكافي ) نسبة إلى ( إسكاف ) ناحية ببغداد صوب النهروانات وينتسب إليها جماعة من العلماء (١).
ولقِّب بالكاتب لمهارته ـ كما قيل ـ في حسن الإملاء وفنّ الانشاء ، حيث إنّ الاصطلاح قد استقرّ منذ القدم على التعبير عن صاحب هذه الصناعة بهذه اللفظة . وممّا يشير لصحّة هذا الاستظهار ويعضده أنّه كتب كتاباً في هذا الفنّ أسماه ( علم النجابة في علم الكتابة ) .
وأمّا تلقّبه بـ ( ابن الجنيد ) فهي نسبة إلى جدّه الأعلى ( الجنيد ) كما سنوضّحه عند الحديث عن اُسرته ، ولعلّه أشهر ألقابه وأعرفها . وقد يشترك معه فيه جماعة سنشير إليهم لاحقاً .
هذا ، وربّما يسمّى أيضاً بـ ( الجنيدي ) كما في رسالة الشيخ المفيد المسمّاة ( رسالة الجنيدي إلى أهل مصر ) ، وكذا في مسائله الصاغانية ، حيث عبّر عنه
(١)انظر : القاموس المحيط ٣ : ١٥٣. والأنساب للسمعاني ١ : ١٤٩.