فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠
ابن الإسكافي ؛ وذلك من جهات :
الاُولى : إنّ إدراكه للإمام العسكري (عليه السلام) أو بداية الغيبة الصغرى وبقاؤه إلى آخر سفرائها ممّا لم ينقل في نصّ أو أثر ، ولو كان لاهتمّ به كافّة من ترجم له ؛ لأنّه يعتبر خصوصيّة فريدة في حياة القدماء .
الثانية : إنّ من حدّث عن الإسكافي كانوا من طبقة واحدة كالشيخ المفيد وابن عبدون والتلّعكبري ، ولم يكن في طبقتهم من هو بطبقة عبيد بن كثير المتقدّمة .
الثالثة : إنّه لو كان معاصراً لتلك الفترة ، لكان معناه أنّه قد نيّف على المئة وعشر سنين أو أكثر لما سيأتي من سؤالات سبكتكين العجمي له ، وكان قد ولي الحكم سنة ( ٣٦٦هـ) . ولو كان عمره كذلك لذكروه في المعمِّرين .
الرابعة : إنّه لو كان أدرك عصر الإمام العسكري (عليه السلام) أو النواب الأربعة لكان في مجموع ما روي عنه من الشواهد أو الوقائع ما يدلّ على ذلك ، كما هو الشأن في نقله عن الشلمغاني وما كان بينه وبين السفير الثالث الحسين بن روح الذي كان قد أدركه .
وعليه فإنّ الذي يقوى في نظرنا هو أنّ يكون المراد بـ ( محمّد بن الجنيد ) في هذه الروايات هو شخص آخر غير أبي عليّ الإسكافي ، خصوصاً وأنّ الغالب في من يروي عنه أن يذكر بعض القرائن الدالّة على شخصه كذكر كنيته ( أبوعلي ) أو اسم أبيه ( أحمد) أو لقبه (الإسكافي) في حين أنّ هذه الروايات كانت مجرّدة عن كلّ ذلك .
والذي نحتمله أن يكون المراد فيها هو محمّد بن أحمد بن الجنيد أبو جعفر الدَّقاق المعتزلي المتوفّى سنة ( ٢٦٧أو ٢٦٦هـ) المتقدّم ذكره . وإن كان مضمون إحدى روايتي تفسير فرات في فضائل الأئمّة (عليهم السلام) ، ممّا قد لا يناسب مذهبه . والأمر سهل من هذه الناحية لإمكان رواية ذلك من أمثالهم .
بيئته وعصــره :
مضت الإشارة إلى أنّه بغدادي البيئة والنشأة . ولم ينقل في أحواله إعراضه