فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
التعبير أيضاً مطلق يشمل ما إذا كان قصده غير المال ، بل التعبير بالريبة بدلاً عن التعبير بالسرّاق مثلاً يشهد على إرادة مطلق الأشقياء لا خصوص سارق المال ، بل ظاهر « الحديدة » إلحاق مطلق من يخيف الناس ولو بحمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة بالمحارب ممّا يدلّ على أنّ الميزان بذلك لا بالسرقة .
ومنهـــا : رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من أشار بحديدة في مصر قطعت يده ، ومن ضرب بها قتل » (١٨٧). ومثلها رواية عليّ بن جعفر (١٨٨)، والسكوني (١٨٩)ـ لو فرض إرادة المحارب منها ـ إلاّ أنّها جميعاً من حيث السند كانت غير نقيّة .
وأوضح منها في الدلالة رواية أحمد بن الفضل الخاقاني التي ينقلها العيّاشي في تفسيره (١٩٠)حيث جعل المناط فيها إخافة السبيل .
فالظاهر ـ واللّه العالم ـ شمول المحاربة لمطلق إخافة الناس وإرعابهم وسلب أمنهم بالقوّة والمقاهرة ، سواء كان بقصد السلب وأخذ المال أو غيره .
التطبيق الرابــع :لو كان قصده محاربة شخص معيّن لعداوة بينهما أو غير ذلك فشهر السلاح عليه بالخصوص ولكنّه سبب وقوع الخوف والرعب في الناس وسلب أمن البلد أو الطريق فهل يكون هذا مصداقاً للمحاربة حينئذٍ أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في عدم صدق المحاربة والافساد في الأرض فيما إذا قصد مقاتلة شخص معيّن وشهر السلاح عليه من دون أن يلزم منه إخافة الناس الآخرين ، وإلاّ كان أكثر موارد قتل العمد من المحاربة ، وهذا واضح العدم ، والوجه فيه ـ مع أنّه قد يتوهّم صدق المحاربة بمجرّد شهر السلاح للمقاتلة ولو كان لشخص معيّن ـ : ما تقدّم من أنّ المراد بالمحاربة في الآية الشريفة (١٩١)والروايات (١٩٢)ليس مطلق المقاتلة والحرب ، بل ما يكون من أجل الإخلال بالأمن وإيجاد الفساد في الأرض ، وهذا إنّما يتحقّق إذا كان الحرب والاعتداء موجّهاً نحو النوع لا شخص معيّن لعداوة معه ، وهذه الخصوصية
(١٨٧)المصدر السابق : ٥٣٨، ح٣ .
(١٨٨)المصدر السابق : ح٤ .
(١٨٩)المصدر السابق : ب٣ ، حدّ المحارب ، ح١ .
(١٩٠)المصدر السابق : ٥٣٥، ب١ ، حدّ المحارب ، ح٨ .
(١٩١) المائدة : ٣٣.
(١٩٢)الوسائل ١٨: ٥٣٢، ب١ ، حدّ المحارب .