فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بالليل ، ولكنّها تدلّ على أنّ ما هو موضوع للحدّ المعروف إنّما هو عنوان المحارب الحقيقي لا التنزيلي أي من يحمل السلاح أو يشهره لا مطلق الإفساد ؛ لأنّها بصدد التوسعة وأنّه يكفي أن يحمل السلاح ويجهّزه في الليل في تحقّق المحاربة إذا كان من أهل الريبة ، ولا يتوقّف على أن يشهره ويحارب به ، فهذه الرواية تدلّنا على كفاية تجهيز السلاح وحمله مع تحقّق الإخافة بذلك ، كما إذا كان بالليل في المحاربة ، ممّا يعني أنّ الموضوع الموسّع هو المحاربة الحقيقية والإخافة ؛ لأنّها الحاصلة من حمل السلاح في الليل ، كما أنّ فيها توسعة من ناحية اُخرى أيضاً وهي كفاية كونه من أهل الريبة في الحكم عليه بأنّه محارب ولو ظاهراً ، فليست الرواية في مقام التضييق والتقييد بأنّ الشاهر للسلاح لا بدّ وأن يكون من أهل الريبة كما تقدّم عن بعضهم ، بل على العكس في مقام التوسعة وأنّ مجرّد حمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة يكفي في الحكم عليه بأنّه محارب وأنّه أخاف السبيل ، ولو لم يشهر السلاح بعد ولم يهجم على شخص للنهب والسلب ، ومثل هذا يناسب أن يكون حكماً ظاهرياً وأمارة على كونه محارباً وقاصداً للافساد بالسلب والنهب ما لم يثبت خلافه .
١٠ ، ١١ ـ ومن جملة الروايات :رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من أشار بحديدة في مصر قطعت يده ، ومن ضرب بها قتل » (٨٢).
وهي وإن لم يرد فيها ذكر عنوان المحارب إلاّ أنّه بقرينة الجزاء والعقوبة التي ورد فيها يفهم أنّ المقصود بيان جزاء المحاربة وأنّه من أشار بحديدة ـ وهي السلاح ـ فهو محارب تقطع يده إذا لم يضرب بها ، وإنّما أشار بها فقط ، والذي هو كناية عن شهرها أو التهديد والإخافة بها ، وإذا ضرب بها قتل ، فتدلّ أيضاً على أخذ شهر السلاح والمحاربة الحقيقية في موضوع هذا الحدّ الشرعي ، غاية الأمر تدلّ على كفاية الإشارة والتهديد والإخافة بها ؛ لتحقّق المرتبة الأخفّ من المحاربة وعقوبتها .
إلاّ أنّ في سندها عمرو بن شمر الجعفي الذي ضعّفه النجاشي وقال في
(٨٢)المصدر السابق : ٥٣٨، ح٣ .