فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثــاني :إذا كانت الذبائح المعلّقة على الشريط الدائري للذبح كثيرة ، فهل يكفي تسمية واحدة عليها جميعاً ، أو لا بدّ من تعدّد التسمية بتعدّد الذبائح ؟
والجواب على هذا التساؤل يختلف باختلاف الماكنات المعدّة للذبح ، فإن كانت الماكنة المعدّة للذبح تذبح أعداداً كبيرة مرّة واحدة ، فيكفي للحلّ تسمية واحدة ؛ لصدق اسم اللّه تعالى عليها .
أمّا إذا كانت الماكنة المعدّة للذبح تذبح أعداداً كبيرة بالتدريج ، فلا يكفي للحِلِّ تسمية واحدة ؛ لأنّه لا يصدق عليها حين الذبح أنّها ممّا ذكر اسم اللّه تعالى عليها . نعم يصدق عليها ذكر اسم اللّه تعالى قبل الذبح ، وهو غير كافٍ في حلّية الذبيحة . وحينئذٍ لا بدّ من تكرار الذابح للتسمية على كلّ ذبيحة حين الشروع في ذبحها .
جواب الإشكال الثــالث :وهو عدم تحقّق الاستقبال للقبلة في الذبيحة حين ذبحها :
إمّا بناءً على اشتراط الاستقبال ـ كما ذهب إليه الإمامية وبعض من غيرهم كما تقدّم ـ فيكفي فيه أن تكون مقاديم الذبيحة حين الذبح أو يكون منحرها مواجهاً للقبلة ، فإنّه يصدق عليه أنّه ذبح لجهة القبلة . وإمّا أن يكون مضجع الذبيحة حين الذبح على شمالها أو يمينها فهذا ليس عليه أيّ دليل .
وعلى هذا فيكفي في صدق استقبال القبلة بالذبيحة أن يكون الذبح بشكل عمودي على أن توجّه المقاديم أو المنحر إلى القبلة .
وإمّا بناءً على عدم اشتراط الاستقبال في حلّيّة الذبيحة ، بل هو سنّة باعتبار أنّ جهة القبلة أفضل الجهات ، فلا إشكال في أصل عدم استقبال الذبيحة القبلة أيضاً .
جواب الإشكــال الرابع :وهو إنّ الذبح بالماكنة يكون بغير الحديد من الفلزّات الاُخرى ، وقد ورد أنّ الذبح لا يكون إلاّ بالحديد :
ما تقدّم من أنّ المراد بالحديد هو الحادّ في مقابل الذبح بشيء ليس بحادّ ، كالقصبة أو الحجارة أو غيرهما ممّا لا يكون حادّاً في ذلك الزمان ، ولذا نجد الروايات ـ والفقهاء تبعاً لها ـ قد جعلت الحديد في مقابل الزجاج والحجر والقصب ،