فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المقــام الأوّل :في التقريبات التي يمكن أن يستند إليها للقول بالتعميم وهي ثلاثة :
التقريب الأوّل :استفادة الإطلاق من الآية المباركة بدعوى أنّ المحاربة لغةً هي المقاتلة والمغالبة على النفس والمال ونحوهما ، وهي وإن كانت غالباً بالسلاح إلاّ أنّه ليس ذلك دخيلاً في مفهومه ، والغلبة لا توجب اختصاص المفهوم بالغالب ، فيشمل المقاتلة بغير سلاح أيضاً .
التقريب الثــاني :لو فرض عدم إطلاق عنوان المحاربة في الآية لغة لغير موارد السلاح فلا ينبغي الإشكال أنّ هذه الخصوصية يلغيها العرف في موضوع هذه العقوبة ويستفيد من الآية أنّ تمام الموضوع لهذه العقوبة ما يحصل من المحاربة بالسلاح من إخافة الناس وسلب أمنهم وأمانهم ، والذي هو المقصود من عطف الجملة الثانية في الآية على عنوان المحاربة وهي السعي في الأرض فساداً ، فهذه الجملة تصلح أن تكون قرينة على أخذ هذه النتيجة في موضوع الحدّ ، وهي الإخافة بالمحاربة ، سواء كان بالسلاح أو بغيره .
التقريب الثــالث :التمسّك ببعض الروايات الخاصّة المتقدّمة المطلقة من هذه الناحية ، وهي عديدة :
١ ـ منهـــا :رواية الخثعمي المتقدّمة (١٦١)، فإنّ الوارد فيها عنوان قاطع الطريق ، وهو مطلق يشمل ما إذا كان قطعهم للطريق بغير سلاح أصلاً .
ودعوى : أنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ممنوعة ، خصوصاً بملاحظة ذيلها الذي تصدّى فيه الإمام (عليه السلام) لبيان أصل الحدّ والعقوبة موضوعاً وحكماً . نعم لو كان عنوان قطع الطريق اصطلاحاً متشرّعياً مشيراً إلى عنوان المحارب وقلنا إنّ عنوان المحارب أخذ فيه لغة شهر السلاح لم يتمّ هذا الإطلاق ، ولكنّه غير ظاهر .
إلاّ أنّ الخثعمي قد تقدّم عدم ثبوت توثيقه .
(١٦١)الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب١ ، حدّ المحارب ، ح٥ .