فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ناراً فاحترقت وما فيها كان ضامناً لجميع ما تتلفه النار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ذلك ، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل » (٩٩).
واستشكل فيه في السرائر بقوله : « وهذا غير واضح ؛ لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلاّ القود فحسب ، وإن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال ، فليلحظ ذلك » (١٠٠).
وعلّق المحقّق (قدس سره) في نكت النهاية على كلام الشيخ (قدس سره) بقوله : « وجوب القتل عليه قود أم غير قود ؟ فإن كان قوداً فكيف يقول كان ضامناً لما تتلفه النار من النفوس ؟ وإن كان غير قود فبم يجب عليه القتل ؟ الجواب : يقتل قوداً لا حدّاً ، ولا يلزم من قوله : « ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل » أن يكون ضمان النفوس شيئاً غير ذلك . وقد روى السكوني . . . » ثمّ ذكر الرواية .
ثمّ قال : « فالشيخ (رحمه الله) قصد هذه الرواية ، لكنّ الرواية ضعيفة فلا يمكن التمسّك بظاهرها .
والوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس ولم يكن طريق إلى الفرار وجب في الأنفس القصاص وفي المال الضمان ، وأمّا الدار فيلزم قيمة ما تلف من آلاتها وأرش ما نقص من طوبها وأرضها وآلاتها ، ولا يجب مع سلامة الأنفس القتل ، لكن إن اعتاد ذلك قصداً للفساد ورأى الإمام قتله حسماً لفساده لم أستبعده » (١٠١).
وقال العلاّمة في المختلف : « والوجه ما قاله الشيخ ، لنا : أنّه من المفسدين في الأرض ، وما رواه السكوني عن الصادق ، عن الباقر (عليهما السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) . . . الخ » (١٠٢).
والإنصاف : أنّ حمل الرواية على القتل قوداً خلاف الظاهر ؛ إذ لم يفرض فيها احتراق النفوس ، فيكون مقتضى إطلاقها ـ على الأقلّ ـ ثبوت القتل في حقّه حتى إذا لم يكن في الدار نفس محترمة ، وكذلك كلام الشيخ في النهاية . كما أنّ حملها على فرض اعتياد ذلك وتكرّره منه خلاف الظاهر . فالمتّجه بناءً
(٩٩)النهاية : ٧٦١.
(١٠٠)السرائر ٣ : ٣٧١.
(١٠١)النهاية ونكتها ٣ : ٤١٨.
(١٠٢)المختلف ٩ : ٣٩٤، الفصل الرابع (ضمان النفوس) ، المسألة ٥٠.