فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فيكون المعطوف كالمعطوف عليه قيداً ووصفاً لموضوع الحكم ، لا موضوعاً مستقلاًّ ؛ لأنّه لم يعطف على الموضوع للحكم ليكون كذلك . وهذا واضح .
ومقامنا من قبيل الثاني حيث إنّ جملة {وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً} عطف على جملة {يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} الرافع قيداً وصلة لموضوع الحكم ، وهو الموصول في قوله تعالى : {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ . . .} .
نعم لو كانت الآية بالنحو التالي : « إنّما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله والذين يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا . . . الخ » كان للاحتمال المذكور وجه ـ مع قطع النظر عن قرائن اُخرى ـ فاحتمال تعدّد الموضوع ساقط جزماً .
الاحتمــــال الثــاني :
وأمّا احتمال أن يكون أحد العنوانين هو تمام الموضوع للحكم دون الآخر فقد ادّعاه بعض واستقربه في الآية بأن جعل الموضوع هو الافساد في الأرض ، وأمّا المحاربة فجعلها من تطبيقات ومصاديق الافساد في الأرض ، وجعل ذلك أحد الوجوه لتعميم هذا الحدّ إلى كلّ مفسد في الأرض .
وما يمكن أن يذكر في وجه هذا الاستظهار أحد تقريبين :
التقريب الأوّل :أنّ ما هو الموضوع في الآية إنّما هو الافساد في الأرض ، وأمّا التعبير بمحاربة اللّه والرسول فقد جيئ به في الآية توطئة وتمهيداً لذلك إظهاراً لفداحة الذنب وشناعته نظير ما وقع في آية الربا {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} (٦٨)، والوجه في ذلك أنّ المحاربة لا تكون مع اللّه والرسول حقيقة ، وهذا أمر واضح ، فيكون وضوح ذلك بنفسه قرينة على إرادة تهويل الذنب والتشديد فيه وتشبيهه بمحاربة اللّه والرسول في درجة المعصية ، فيكون مفاد الآية هكذا : « إنّما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله بالافساد في الأرض أن . . . » .
ونلاحظ على هــذا التقريب :
أوّلاً :إنّه خلاف الظاهر جدّاً ، وقياسه بالآية الاُخرى مع الفارق ؛ لأنّ عنوان
(٦٨) البقرة : ٢٧٩.