فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهكذا يتّضح أنّ المستفاد من مجموع الروايات الواردة في المقام : أنّ موضوع هذا الحدّ هو عنوان المحاربة الحقيقي ، والذي يكون بشهر السلاح أو ما بحكمه لإخافة الناس وسلب أموالهم أو نفوسهم ، وهو المراد بالسعي في الأرض فساداً ، لا أنّ المحاربة للّه والرسول عنوان مجازي تنزيلي وأنّ الموضوع للحدّ المذكور مطلق الافساد في حياة الناس ولو بنشر الأفكار الباطلة أو توزيع المخدّرات أو إشاعة الفحشاء والمنكرات ، وإن كان ذلك أيضاً من أعظم الجرائم والجنايات ، وقد يستوجب القتل بعنوان آخر ، ولكنّه لا ربط له بهذا الحدّ .
روايـات قد يتوهّم دلالتهـا على توسعة عنوان المحـاربة :
ثمّ إنّ هناك طائفة من الروايات الخاصّة واردة في اللص الذي يدخل البيوت للسلب ونحوه ، وقد عبّرت عنه بأنّه محارب أو محارب للّه والرسول وأنّه يجوز لك قتله أو أنّ دمه مباح لمن دخل عليه ، فينبغي التعرّض لها وملاحظة ما يستفاد منها في المقام ، وأنّه هل يكون توسعة لعنوان المحاربة لكلّ لصّ وسارق يدخل على الإنسان ، أم لا ؟
١ ـ منهــا :صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله ، فما أصابك فدمه في عنقي » (٨٦).
٢ ـ ومنهــا :معتبرة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) أنّه قال : « إذا دخل عليك رجل يريد أهلك ومالك فابدره بالضربة إن استطعت ؛ فإنّ اللص محارب للّه ولرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فما تبعك من شيء فهو عليّ » (٨٧).
٣ ـ ومنهــا :صحيح منصور ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « اللص محارب للّه ولرسوله فاقتلوه ، فما دخل عليك فعليَّ » (٨٨).
٤ ـ ومنهــا :مرسلة البزنطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « إذا قدرت على اللص فابدره ، وأنا شريكك في دمه » (٨٩).
٥ ـ ومنهــا :رواية الحسين بن أبي غندر ، عن أبي أيّوب ، قال : سمعت
(٨٦)المصدر السابق : ٥٩٠، ب٦ ، من الدفاع ، ح١ .
(٨٧)المصدر السابق : ٥٨٩، ب٥ ، من الدفاع ، ح١ .
(٨٨)المصدر السابق : ٥٤٣، ب٧ ، حدّ المحارب ، ح١ .
(٨٩)المصدر السابق : ٥٨٧، ب١ ، من الدفاع ، ح١ .