فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
لأنّــا نقــول :إنّ الدية فرع الإتلاف أو ارتكاب جناية لو علم بها لكانت محرّمة ، ودية الخطأ تأكيد على احترام النفوس وما يتعلّق بها ، وسبب للتحفّظ الشديد عليها ، فهي ليست دليلاً على عدم الحرمة بل دليل على تأكيدها عند العلم بالموضوع والحكم ، فيكون مقتضى هذا الدليل حرمة قطع الأعضاء بأي قصد كان في من تتعلّق به الدية ، فيعمّ المسلم والذمّي دون الكافر الحربي ؛ لعدم الدية فيه .
الرابـــع :ما دلّ على وجوب احترام الميّت ، وأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهي حيّ . وهو عدّة روايات :
١ ـ ما رواه عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « . . .لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي » (١٠). ومثله ما رواه محمّد بن سنان عمّن أخبره عنه (عليه السلام) (١١)، وما رواه عبداللّه بن مسكان (١٢).
٢ ـ وما ورد في صحيحة جميل عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ » (١٣).
ولعلّ كونه أشدّ من باب شدّة القبح وتنفّر الطباع منه ، إلاّ أنّه سيأتي ما يدلّ على أنّ الدية فيه أخفّ بمراتب .
٣ ـ وما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : « إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً » (١٤).
٤ ـ وعن مسمع كردين قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل كسر عظم ميّت ، قال : « حرمته ميّتاً أعظم من حرمته وهو حيّ » (١٥).
ومثله ما رواه صفوان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (١٦).
٥ ـ وما رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » (١٧).
ومن الواضح أنّ التسوية في أصل الحرمة لا في مقدارها ، كما صرّح به
(١٠)المصدر السابق : ح٤ .
(١١)المصدر السابق : ٢٤٩، ح٥ .
(١٢)المصدر السابق : ح٦ .
(١٣)المصدر السابق : ب ٢٥، ح١ .
(١٤)المصدر السابق : ٢٥٠، ح٣ .
(١٥)المصدر السابق : ٢٥١، ح٥ .
(١٦)المصدر السابق : ح٤ .
(١٧)المصدر السابق : ح٦ .