فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ونفس الشيء نجده عند يحيى بن سعيد الحلّي (قدس سره) في جامعه ، فإنّه ذكر أوّلاً أحكام قتال الكفّار من المشرك والكتابي والمرتدّ ثمّ ذكر أحكام الباغي فقال :
« الباغي من لم يدخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعة الإمام أو نكث بيعته ، فعلى من استنفره الإمام لقتالهم النفور معه . . . وإذا قوتل الباغي لم يرجع عنه حتى يدخل فيما دخل المسلمون فيه أو يقتل . فإن كان له فئة يرجع إليه ، قتل مقبلاً أو مدبراً واُجهز على الجرحى ، وإلاّ لم يتبع المدبر . . . » .
ثمّ ذكر أحكام المحارب فقال :
« والمسلم المحارب من شهر السلاح في برّ أو بحر ، سفراً أو حضراً ، ليلاً أو نهاراً ، رجلاً أو امرأة ، فإن أخاف ولم يجن نفي من الأرض بأن يغرق ـ على قول ـ أو يحبس ـ على آخر ـ أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب ، وكوتبوا أنّه منفي محارب فلا تئووه ولا تعاملوه ، فإن آووه قوتلوا وإن قتل . . . إلخ » (٣٦).
وقال المحقّق (قدس سره) في الشرائع : « المحارب كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ليلاً كان أو نهاراً في مصر وغيره ، وهل يشترط كونه من أهل الريبة ؟ فيه تردّد أصحّه أنّه لا يشترط مع العلم بقصد الإخافة ، ويستوي في هذا الحكم الذكر والاُنثى إن اتّفق ، وفي ثبوت هذا الحكم للمجرّد مع ضعفه عن الإخافة تردّد أشبهه الثبوت ، ويجتزأ بقصده » (٣٧).
وذكر أيضاً في المختصر النافع « في المحارب : وهو كلّ مجرّد سلاحاً في بر أو بحر ليلاً أو نهاراً لإخافة السابلة وإن لم يكن من أهلها على الأشبه . . . وحدّه القتل أو الصلب أو القطع مخالفاً أو النفي . . . » (٣٨).
وقال العلاّمة (قدس سره) في التبصرة : « كلّ من جرّد السلاح للإخافة في بر أو بحر ليلاً أو نهاراً تخيّر الإمام بين قتله وصلبه وقطعه مخالفاً ونفيه . . . » (٣٩).
(٣٦)الجامع للشرائع : ٢٤١ـ ٢٤٢.
(٣٧)شرائع الإسلام ٤ : ١٨٠.
(٣٨)المختصر النافع : ٤٣٩، ط ـ مؤسّسة البعثة .
(٣٩)تبصرة المتعلّمين : ١٩٠.