فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
المثلة ليست مجرّد قطع الأعضاء ، بل هي القطع تعذيباً في الأحياء وانتقاماً في الأموات ، فالمقصود منها هو التعذيب أو الانتقام ، وليس شيء من هذين الأمرين متحقّقاً في التشريح ؛ لأنّهما من الاُمور القصدية بخلاف التشريح فإنّه يستهدف أغراضاً عقلائية نافعة ، فأين هذا من ذاك ؟ ! ثمّ إنّه من الواضح أنّ هذا الدليل لو تمّ لشمل بعمومه المسلم والكافر والذمّي والمحارب .
الثـــاني :إنّ التشريح ـ بقطع أبدان الأموات وتمزيقها وتفريق جميع أجزائها ـ هتك لحرمتها ، وهو محرّم .
والهتك وإن كان من العناوين القصدية ، إلاّ أنّ القصد إليه في المقام قهري ، نظير ما ذكر في باب الإعانة على الإثم الذي لا تنفكّ بعض أقسامه عن القصد القهري ، كمن صبّ الخمر في إناء من يعلم أنّه يشربه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فتأمّل .
وهذا الدليل يختصّ بالمسلم والذمّي ولا يشمل المحارب .
الثـــالث :ما دلّ على تعلّق الدية بقطع رأس الميّت أو شيء من جوارحه ، بناءً على كونه دليلاً على الحرمة كما سيأتي .
وهو مجموعة من الروايات (٨)وردت بهذا الخصوص تدلّ بأجمعها على حرمة قطع رأس الميّت ، وأنّ فيه الدية مئة دينار كدية الجنين ، وفي بعضها التصريح بأنّه إن قطعت يمينه أو شيء من أعضائه ففيه الأرش (٩)، وإن كان فيها اختلاف من حيث كون ديته للإمام (عليه السلام) أو صرفها في وجوه البرّ ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
والحاصل : أنّ وجوب الدية دليل على حرمة نفس العمل ، وأنّه من قبيل الجناية المستوجبة لذلك .
لا يقــال :إنّ الدية ليست دليلاً على الحرمة مطلقاً ، لانفكاكها عن الحرمة في دية الخطأ .
(٨)وعددها ستّ ، رواها كلّ من محمّد بن الصباح ، والحسين بن خالد ، وإسحاق بن عمّار ، وعبداللّه بن سنان ، ومحمّد بن سنان ، وعبداللّه بن مسكان عن الصادق والباقر (عليهما السلام) ، راجع : الوسائل ١٩: ٢٤٩، ب ٢٥ديات الأعضاء .
(٩)الوسائل ١٩: ٢٤٨، ب ٢٤، ديات الأعضاء ، ح٣ .