فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - تشبّه الرجل بالمرأة وبالعكس آية اللّه السيّد محسن الخرازي
التعميم ، لا في إخراج مورد خاصّ ، فتأمّل .
أمّا الاختصاص بقصد التأنّث والتذكّر فيكفي ذلك لصرف النبوي عن ظاهره الذي هو الحرمة المطلقة ، كما في تعليقة الميرزا الشيرازي (قدس سره) .
اعتبــار القصد في التشبّه :
ثمّ إنّ المراد من كلمة التشبّه هو المماثلة والمجاراة ، وهما ظاهرتان في القصد عرفاً ، كالتكلّم ، والتفقّه ، والترحّم ، والتعلّل ، وإن لم يثبت لزوم القصد لغةً ، إذ فرّق بين الشبه والتشبّه ؛ ولذلك قال في المستمسك : ظاهر التشبّه فعل ما به تكون المشابهة بقصد حصولها (٢٤).
وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة حيث قال : لا وجه لاعتبار القصد في مفهوم التشبّه وصدقه ، بل المناط في صدقه وقوع وجه الشبه في الخارج مع العلم والالتفات ـ إلى أن قال : ـ على أنّه قد أطلق التشبّه في الأخبار على جرّ الثوب والتخنّث والمساحقة مع أنّه لا يصدر شيء منها بقصد التشبّه . ودعوى أنّ التشبّه من التفعّل الذي لا يتحقّق إلاّ بالقصد ، دعوى جزافية ، لصدقه بدون القصد كثيراً (٢٥)؛ لما عرفت من كفاية الظهور العرفي .
هذا ، مضافاً إلى عدم وضوح بعض الأمثلة المذكورة من جهة عدم القصد ، على أنّ استعمال التشبّه في بعض الموارد مع عدم القصد لا ينافي الظهور العرفي ، إلاّ أن يكون استعمال الشارع ذلك في الشباهة كثيراً ، بحيث يطمئنّ الإنسان بأنّ مراده من التشبّه هو الشباهة ، ولكنّه غير ثابت ، ولو سلم ذلك ، فإنّ اللعن لمجرّد الشباهة لا يساعد عليه إذا لم يكن عن قصد وعن داعي التأنّث والتذكّر .
الخلاصـــة :فإذا عرفت ذلك ، فجملة تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس ، ظاهرة في التأنّث والتذكّر كما مرّ ، ولا أقلّ من الشكّ فالقدر المتيقّن هو ذلك ، فلا يدلّ على حرمة الأزيد منه ؛ خصوصاً بعد عدم تماميّة الأخبار سنداً أو دلالةً ، وإنّما حصل العلم بصدورها إجمالاً ، فاللازم هو الأخذ بالمتيقّن منها ، ودعوى اشتهار المطلقات غير ثابتة .
(٢٤)المستمسك ٥ : ٣٩٤ـ ٣٩٥.
(٢٥)مصباح الفقاهة ١ : ٢١٠.