فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحضرته سكّين أيذبح بقصبة ؟ فقال (عليه السلام) : « اذبح بالحجر والعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة » (٣٤).
وهاتان الروايتان وإن وردتا في مقام عدم القدرة على السكّين ـ أي الحديد ـ إلاّ أنّهما توضّحان المراد من الحديد الوارد في الروايات الاُخر ، بأنّ المراد منه السكّين القاطع ـ أي الحادّ ـ لا الفلزّ الخاصّ ؛ حيث كان سؤال الراوي في صورة عدم وجود السكّين ، وكان الجواب مبنياً على عدم وجود الحديد ، فيفهم أنّ الحديد هو السكّين الذي سأل السائل عن عدم وجوده .
الثــالثة : لايمكن أن يكون المراد من الحديد هو الفلزّ الخاصّ المعروف وإن لم يكن حادّاً ؛ إذ لو كان الفلزّ المخصوص على شكل عصا فلا يصلح الذكاة به اتّفاقاً ، وما ذلك إلاّ لأنّها ليست حديدة بالمعنى الأوّل أي الحاد . وبهذا يفهم أنّ الحديد الوارد في الروايات قد اُخذ فيه معنى الحدَّة .
الـرابعـة :إنّ روايات أهل السنّة ـ في هذا الشرط ـ المنقولة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل ورد الذبح بمحدّد يقطع أو يخرق ، وقد ذكر علماء أهل السنّة أنّه يشترط في آلة الذبح شرطان (٣٥):
أ ـ أن تكون محدّدة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها .
ب ـ أن لا تكون سنّاً أو ظفراً .
وهذه الروايات تلقي الضؤ ـ كقرينة ـ على المراد من الحديد في رواياتنا ، وأنّه هو الحادّ القاطع لا الفلزّ الخاصّ .
الخـــامسة :قد وردت روايات عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مؤكّدة على لزوم تحديد الشفرة ( السكّين الحادّ ) وإراحة الذبيحة عند الذبح ، ممّا يؤيّد أنّ المراد من الحديد هو الحادّ ، سواء كان من جنس الحديد أو بقيّة الفلزّات . فقد روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى شأنه كتب عليكم بالإحسان في كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » وفي
(٣٤)المصدر السابق : ح٣ .
(٣٥)راجع : عقد الجواهر الثمينة ٣٦: ٥٨٦. المغني ١١: ٤٣. الشرح الصغير ٢ : ١٥٥.