فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إفسادها ، لا مجرّد الظرفية ، بل الظرفية تستلزم اللغوية والتكرار المخلّ في مثل قوله تعالى : {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْْإَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} (٥٨)، وقوله تعالى : {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (٥٩)، فتكرار القيد لا يناسب الظرفية ، بل لا بدّ لإفادة نكتة وخصوصية زائدة وهي إيقاع الفساد على الأرض وإحلاله فيها ، بل هذا هو المتبادر من هذا التركيب في كلّ مورد لوحظ فيه الظرف ـ في الأرض ـ قيداً للفساد ووصفاً له في المرتبة السابقة على إسناده لفاعله . لاحظ قوله تعالى : {وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْْإَرْضِ} (٦٠)وقوله تعالى : {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْْإَرْضِ} (٦١)وقوله تعالى : {مَنْ قَتَل نفساً بغير نفس أو فسادٍ فِي الْْإَرْضِ} (٦٢)وقوله تعالى : {لَقَدْ عَلِمْتُم مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْْإَرْضِ} (٦٣)إلى غير ذلك من موارد استعمال هذا التركيب في القرآن الكريم ممّا يستفاد منه أنّ الفساد الملحوظ فيها فساد خاصّ مقيّد بكونه في الأرض ، بما هو محلّ استقراره وسكونته ، كما يشعر به قوله تعالى : {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} في آية متقدّمة .
دعــوى وردّ :
وقد يقـــال :إنّ هذا يتوقّف على أن يكون الظرف لغواً ، أي متعلّقاً بالإفساد ، وهو خلاف الظاهر أو ليس معهوداً ، بل الظرف مستقر ومتعلّق بالسعي في مثل قوله تعالى : {وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً} فيكون ظرفاً للفعل والفاعل لا محالة .
ويــلاحظ عليه :
أوّلاً : لاشاهد على أصل هذه الدعوى ، فإنّ كون الظرف لغواً ومتعلّقاً بالإفساد ممّا يساعد عليه الذوق والقواعد العربية نظير قولنا : يعمل في الأرض .
وثانيــاً :يمكن أن يكون الظرف مستقرّاً أو متعلّقاً بالسعي ، ومع ذلك
(٥٨) البقرة : ٢٠٥.
(٥٩) البقرة : ٣٠.
(٦٠) القصص: ٧٧.
(٦١) ص : ٢٨.
(٦٢) المائدة ٣٢.
(٦٣) يوسف : ٧٣.