فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
صرّح في بعض روايات الباب بجوازه مع حرمة بيعها ، وهذا دليل على حرمة بيع الميتة وإن كانت لها منافع مقصودة محلّلة .
قلــت :يمكن أن يكون هذا التحريم لأجل منع المشتري من الانتفاع بأكلها مثلاً ، ولكن الأمر ليس كذلك فيما نحن فيه ، ولعلّ مجرّد هذا الاحتمال كان كافياً في انصراف روايات الباب عن مثل بيع أعضاء الإنسان وشبهها .
هذا ، ولكن مقتضى الاحتياط أن يؤخذ الثمن في مقابل أخذ هذه الأعضاء من بدنه إذا كان حيّاً ، لا في مقابل نفس هذه الأعضاء ليرد الإشكال عليه بما مرّ.
الثـــاني :إنّه على فرض جواز بيعها لا إشكال في كون ثمنها لصاحبها إذا كان حيّاً ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في كونه للميّت يصرف في أداء ديونه ، أو في أعمال البرّ والخير له إذا لم يكن عليه دين . هذا فيما إذا اُخذ من الميّت بإذن أوليائه أو بوصية منه في ذلك .
الثــالث :في حكم الدية في المقام :
وتفصيل الكلام فيه : أنّه إن اُخذ من الحيّ برضاه فلا دية ، وهو ظاهر ؛ لعدم شمول إطلاقات أدلّة الدية لمثله ، مضافاً إلى كونه أولى من مسألة براءة الطبيب إذا أخذ البراءة من المريض مع كون المسألة منصوصاً عليها .
والقول بأنّه من قبيل إسقاط ما لم يجب ، كالاجتهاد في مقابل النصّ ؛ وقد ذكرنا في محلّه أنّ إسقاط ما لم يجب جائز إذا حصل مقتضيه وإن لم تحصل علّته التامّة ، كما إذا أسقطت الزوجة حقّها في القسم قبل دخول الليل .
وإن اُخذ من الحربي فعدم الدية أظهر ، ولو من جسده .
وأمّا إذا اُخذ من جسد المسلم برضاه في حال حياته أو وصيّته به فالظاهر عدم الدية أيضاً ؛ لأنّ الحقّ له وقد أجازه .
يبقى الكلام فيما إذا لم يوصِ بشيء ووجب أخذ العضو من جسده بحكم