فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
نعم ، لا يجوز بالعنوان الأوّلي أخذ العضو من الميّت المسلم ؛ لما فيه من الهتك ، ولكونه من الجناية التي تتعلّق بها الدية .
فتحصّل : أنّ الأخذ من الحيّ يتوقّف على رضاه إذا كان إنساناً محترماً دون غيره ، وأمّا الأخذ من الميّت فلا يجوز إذا كان من المسلم وشبهه دون غيرهما .
ثانيــاً : حكمهـــا الثانوي :
إذا توقّف إنقاذ حياة مسلم على أخذ العضو ووصله في بدنه جاز ذلك قطعاً ؛ لما فيه من الأولويّة والضرورة . وإن شئت قلت : دار الأمر هنا بين الأهمّ والمهم ، ولا ريب في أنّ الترجيح للأهم .
وأمّا إذا كان العضو ممّا لا تتوقّف عليه الحياة ـ كما في زرع العين المأخوذة من الميّت (٢٢)ـ فإنّه قد يقال بعدم جواز أخذه في الموارد المحرّمة بالعنوان الأوّلي ، كالأخذ من ميت المسلم ؛ فإنّ مجرّد المصلحة غير كافية في تجويز المحرّمات ما لم تكن مصلحة ملزمة أهمّ من المفسدة الملزمة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الإنسان وإن كان قادراً على العيش مكفوف العين أو مشلولاً ، ولكنّ لا إشكال في عدّ العرف وجود العينين كليهما ورفع الشلل من الضروريات التي يهتمّ بها الشارع المقدّس ، وإنّ حفظ سلامة الإنسان الحيّ في نظر الشارع أهمّ من حفظ سلامة بدن الميّت المسلم ، فيجوز حينئذٍ الأخذ من الميّت وترميم أعضاء الحي .
ويمكن الاستشهاد له بما مرّ في أخذ السنّ من الميّت المسلم وجعله مكان السنّ الساقط من الحيّ ؛ فإنّ السنّ ممّا لا تتوقّف عليه حياة الإنسان .
نعم ، لا يجوز ذلك في التجميل وشبهه ما لم يبلغ القبح فيه حدّاً يوجب لصاحبه العسر والحرج الشديدين ـ كما هو المشاهد في بعض موارد حرق الوجه أو الأصابع أو غير ذلك ـ ، فلو بلغ هذا الحدّ دخل في القسم الثاني .
(٢٢)المتعارف أخذ بعض أجزاء العين لا كلّها ، وذلك عندما يكون جسد الميّت حارّاً .