فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ورسوله ، بخلاف الأخذ خفية أو اختطافاً ثمّ الهرب بعده وغير ذلك ، ممّا لا يعدّ محاربة بل هو سرقة أو نهب وإن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا أو سرقوا للتخلّص من القبض ونحوه ، قال في القواعد : « وإنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ المال قهراً مجاهرة ، فإن أخذوه خفية فهم سارقون ، وإن أخذوه اختطافاً وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم » وفي كشف اللثام : « وإن جرحوا وقتلوا حين اختطفوا ، وعلى التقديرين لا قطع عليهم كما يقطع المحارب أو السارق ؛ لأنّ شيئاً منهما لا يصدق عليهم » ، وفيه أيضاً قبل ذلك « وإنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ البلاد أو الحصون أو أسر الناس واستعبادهم أو سبي النساء والذراري أو القتل أو أخذ المال قهراً مجاهرة » إلى آخره . وستسمع ما في المتن من عدم عدّ المستلب من المحارب . لكن قد يناقش في بعض الأفراد بصدق تجريد السلاح بقصد الإخافة وإن خاف هو ممّن هو أقوى منه ؛ إذ ذلك لا ينافي صدق محاربته لمن جرّد عليه سلاحه لإخافته كي يسلب ماله أو يقتله أو يجرحه ، ومن ذلك يعلم أنّ كلامهم في المقام لا يخلو من تشويش ، والتحقيق التعميم على الوجه الذي سمعته في النصوص » (١٧٤).
والمستفاد من مجموع كلامه صدراً وذيلاً التفصيل بين ما إذا فرض الضعف عن الإخافة مطلقاً ، أي لكلّ أحد فلا يصدق عنوان المحاربة ولا إخافة الناس ، وبين ما إذا فرض الضعف بمرتبة بحيث قد يتحقّق الإخافة في بعض الأحيان ولبعض الأشخاص فيصدق المحاربة بالنسبة لمن جرّد عليه سلاحه لإخافته وإن خاف هو ممّن هو أقوى منه .
وقريب من هذا التفصيل نجده للسيّد الإمام قدّس سرّه الشريف في تحرير الوسيلة في ذيل المسألة الاُولى من حدّ المحارب حيث قال : « وفي ثبوته للمجرّد سلاحه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفاً لا يتحقّق من إخافته خوف لأحد إشكال ، بل منع . نعم لو كان ضعيفاً لكن لا بحدّ لا يتحقّق الخوف من إخافته بل يتحقّق في بعض الأحيان والأشخاص فالظاهر كونه داخلاً فيه » (١٧٥).
والفرق بين التفصيلين أنّ صاحب الجواهر يظهر من كلامه أنّه يشترط في
(١٧٤)جواهر الكلام ٤١: ٥٦٩ـ ٥٧٠.
(١٧٥)تحرير الوسيلة ٢ : ٤٤٣.