فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
فتــارةيبحث فيه من حيث حلّية بيع الأجساد وحرمته لغرض التشريح ، واُخــرىمن حيث تعلّق الدية بالتشريح وعدم تعلّقها ، وثالثــةمن حيث جواز النظر إلى عورة الميّت عند التشريح وعدم جوازه ، ورابعـــةمن حيث تكفين الميّت المشرّح ودفنه ، وخامســـةمن حيث جواز الوصية بتشريح بدنه بعد موته وعدم جوازها ، وهل هي نافذة أو لا ؟
أمّــا الجهة الاُولــى :فإنّ بيع أبدان المسلمين لغرض التشريح عند الضرورة إليه مشكل جدّاً ؛ لمنافاته مع احترامها ، ولذا لا بدّ من التماس طرق اُخرى للوصول إليه .
وأمّا أبدان الكفّار فبناءً على نجاستها بالذات ، أو على الأقلّ بالموت ، فبيعها أيضاً مشكل ؛ نظراً إلى بطلان بيع الميتة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ذلك مختصّ بما إذا لم تكن هناك منفعة محلّلة ، والمفروض وجودها في المقام ، فتكون محترمة ، فيجوز بيعها ، وهذا كحرمة بيع الدم في السابق وجوازه في عصرنا الحاضر ؛ وذلك لما فيه من المنافع المقصودة كإنقاذ المرضى والمجروحين ، فتأمّل .
وأمّا الجهة الثــانية :فإنّ ظاهر إطلاقات الدية فيما مرّ ذكره من الأخبار هو تعلّقها بالتشريح .
ولكن لقائل أن يقول : إنّ الدية فرع الجناية الفعلية أو الحكمية ، وإذا وجب التشريح لكونه مقدّمة لنجاة نفوس المسلمين فلا تتعلّق به الدية . وإن شئت قلت : ظاهر الإطلاقات الواردة في أبواب الديات منصرفة عن محل الكلام ، أعني ما وجب بحكم الشارع المقدّس ، كما أنّ القصاص بالحقّ لا يوجب الدية ، وأي فرق بين ما وجب أو جاز بالعنوان الأوّلي أو الثانوي ؟ ! ولذا لم يرد وجوب الدية في مسألة شق بطن المرأة الميّتة لإخراج الولد الحيّ ، إذ لو وجب لصرّح به في النصّ ، ولم نر من أفتى بوجوبها فيه (١٩).
إن قـــلت :هل هذا إلاّ كالأكل في المخمصة ، وكالأكل من مال الناس عند
(١٩)راجع : الوسائل ٢ : ٧٦٣، ب ٤٦من أبواب الاحتضار ، وفيه روايات ثمان ، اثنتان منها مشتركتان مع الباقي ، فيكون عددها ست روايات عن ستّة رواة ، هم : ابن أبي عمير ، علي بن يقطين ، وهب بن وهب ، علي بن أبي حمزة ، ابن اُذينة ، محمّد بن مسلم .