فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وفي الجواهر وافق التعريف المتقدّم عن الشرائع وجعله ممّا لا خلاف فيه (٤٦).
وفي تحرير الوسيلة لسيّدنا واُستاذنا الإمام الراحل (قدس سره) : « مسألة ١ : المحارب هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس وإرادة الإفساد في الأرض في برّ كان أو في بحر ، في مصر أو غيره ، ليلاً أو نهاراً » (٤٧).
وفي تكملة المنهاج لسيّدنا الاُستاذ الخوئي (قدس سره) : الخامس عشر ـ المحاربة : « مسألة ٢٦٠ :من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد . . . إلخ » (٤٨).
هذه نبذة من كلمات فقهائنا الأبرار ( قدّس اللّه أسرارهم ) في تعريف المحاربة التي هي موضوع هذا الحدّ المشرّع في هذه الآية المباركة .
وبعد هذا التطواف في كلمات الأصحاب ( قدّس اللّه أسرارهم ) والاطّلاع على أنظارهم التي استعرضناها بهذا التفصيل للاستفادة منها في أكثر البحوث القادمة نرجع إلى ما ذكرناه في تفسير المحاربة في الآية وأنّ المراد بها خصوص المحاربة بنحو الافساد في الأرض وإخافة الناس ـ كما عبّر الفقهاء ـ فلا يشمل محاربة البغاة لبغيهم ولا المشركين لكفرهم ، والوجه في ذلك مجموع نكات وقرائن :
١ ـ منهــا :ظهور الآية ـ خصوصاً مع ملاحظة الاستثناء الوارد في ذيلها ـ في كون الجريمة الملحوظة في موضوع هذا الجزاء ـ والتي يدور استحقاق الجزاء مدارها إثباتاً ونفياً ، ويكفي التوبة عنها وتركها قبل الأخذ لسقوطه والمغفرة لفاعلها ـ إنّما هي نفس المحاربة للّه والرسول لا أمر آخر قد يستلزم المحاربة ، ومن الواضح أنّ المحاربة بنحو الإفساد في الأرض نفسها الجريمة ، وأمّا محاربة الكفّار والبغاة فالجريمة فيهما هي الكفر والارتداد أو البغي ونكث البيعة والخروج عن طاعة ولي الأمر . كما أنّ العفو أو المغفرة عنها إنّما يكون بالإسلام والدخول في طاعة الإمام لا مجرّد ترك الحرب . والمحاربة لو حصلت فهي من توابع الجريمة لا نفسها ؛ لأنّها نتيجة طلب الحاكم لهم لإجبارهم على الدخول في الإسلام أو الطاعة فيحاربون على ذلك .
(٤٦)جواهر الكلام ٤١: ٥٦٤.
(٤٧)تحرير الوسيلة ٢ : ٤٤٣، ط ـ جماعة المدرّسين .
(٤٨)مباني التكملة ١ : ٣١٨.