فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والسلب والنهب كان مشمولاً للآية باعتباره مصداقاً للمحاربة بالنحو الثالث ، وإنّما المقصود أنّ المحاربة الواقعة بين الكفّار والمسلمين من أجل الإسلام والكفر أو من أجل إسقاط الحكم الإسلامي لا تكون مشمولة للآية جزماً ، فيدور الأمر بين النوعين الثاني والثالث أي المحاربة مع المسلمين بنحو البغي والتي هي محاربة مع إمام المسلمين وحاكمهم ، والمحاربة بنحو إخافة السبيل والعدوان على الأموال والنفوس ونحوهما .
وقد يقــال :بأنّ ظاهر الآية أنّ موضوع الأحكام المذكورة فيها خصوص المسلمين الذين يقومون بالسلاح في وجه الدولة ، ولا يعمّ من شهر السلاح لإخافة الناس أو أخذ أموالهم ولا من عصى اللّه تعالى بمعاصي كبيرة ؛ لأنّ من قام بوجه الدولة التي أسّسها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يكون محارباً للرسول حقيقة باعتباره هو المؤسّس والصانع لها ، وأمّا المحارب لطائفة من المسلمين لسلب مالهم فلا يكون محارباً للرسول حقيقة . نعم إن قام دليل خاصّ على إرادة ذلك فلا بأس به ؛ فإنّه من المصاديق الادّعائية للموضوع المذكور في الآية ، ومصحّح الادّعاء فيه موجود ، فإنّ من قام بالسلاح بصدد رفع الأمن الذي تقيمه الدولة الإسلامية كأنّه حارب الدولة أيضاً ، إلاّ أنّ شمول العموم للمصاديق الادّعائية خلاف الظاهر لا يمكن القول به إلاّ بدليل وقرينة ، ولا قرينة على ذلك في الآية ، فلو بقينا ونفس الآية فهي لا تشمل موارد شهر السلاح لإخافة السبيل (٩).
ونلاحـظ على هـذا الكـلام :
أوّلاً :ما أشرنا إليه من أنّ الاضافة الحقيقية للمحاربة إلى اللّه والرسول غير صادقة حتى في مورد البغي والخروج على الحكم الإسلامي ، ومجرّد أنّ الدولة الإسلامية مؤسّسها الأوّل في عهدها الأوّل كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يكفي لصدق المحاربة والمقاتلة للرسول لمن يخرج عليها اليوم حقيقة ، فلا بدّ من فرض العناية في الاسناد أو الكلمة على كلّ تقدير ، وتلك العناية كما تصحّ في حقّ الخروج والمحاربة للدولة الإسلامية ، كذلك تصحّ في حقّ محاربة المسلمين
(٩)الكلمات السديدة : ٣٧٦.