فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢
شطري البيئة البغدادية ، الشيعة والسنّة .
ولم تكن الأجواء العلميّة بمنأى عن تأثيرات الوضع العامّ ، فقد توسّعت حلقات الدرس والبحث والمناظرة ، ونشطت أندية العلم ودبّت فيها الحياة بشكل ملحوظ ، كما أنّه طُرحت في الساحة العلميّة أشدّ المسائل حساسيّة في الفقه والكلام والتفسير والحديث ، وقام كلّ فريق برسم الاُطر العلميّة لمذهبه وتحصينها من الشبهات .
وكثُر التصنيف في تلك الآونة ، بل إنّها كانت بداية التصنيف العلمي المبتني على مراعاة الاُصول والقواعد العلمية .
وقد كان لابن الجنيد ـ وهو ابن تلك البيئة المترعرع في أكنافها ـ حظّاً عظيماً في عالم التصنيف والبحث كما أنّه كان يتمتّع فيها بالمكانة والوجاهة ـ كما تصفه عبارة النجاشي (٢١)ـ لا في أوساط مجتمعه فحسب بل ولدى اُمراء عصره كمعزّ الدولة البويهي ( المتوفّى ٣٥٦هـ ) وزير الخليفة العبّاسي الطائع ، وسبكتكين الغزنوي مؤسّس الدولة الغزنوية في ( غزنة ) ، فكانت بينهما وبين ابن الجنيد مراسلات سألاه فيها عن جملة مسائل عُرفت بجوابات معزّ الدولة وجوابات سبكتكين العجمي (٢٢)، ولم تنحصر شهرته ومرجعيّته العلميّة ببغداد فحسب ، بل سرت إلى بلاد المشرق ومصر وكانت تصله منها بعض الأموال (٢٣).
توثيقه وآراء العلمــاء فيه :
وثّقه النجاشي فقال : وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر (٢٤).
وقال الشيخ الطوسي : كان جيّد التصنيف حسنه ، إلاّ أنّه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعوّل عليها (٢٥).
وأثنى عليه العلاّمة الحلّي بقوله : شيخ الإمامية جيّد التصنيف حسنه ، وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر ، صنّف فأكثر (٢٦).
وقد سبق العلاّمة (رحمه الله) في ذلك شيخه المحقّق (رحمه الله) فإنّه أكثر النقل عن ابن الجنيد ،
(٢١)انظر : رجال النجاشي : ٣٨٥.
(٢٢)المصدر السابق : ٣٨٨.
(٢٣)المسائل الصاغانية ضمن مؤلّفات الشيخ المفيد٣ : ٥٨.
(٢٤)رجال النجاشي : ٣٨٥، الرقم ١٠٤٧.
(٢٥)الفهرست للطوسي : ١٣٤، الرقم ٥٩٠.
(٢٦)رجال العلاّمة الحلّي : ١٤٥، الرقم ٣٥.