فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
شاء الإمام قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء نفاه من الأرض » (٢٨).
وقال القاضي ابن البرّاج : « من كان من أهل الريبة وجرّد سلاحاً في برّ أو بحر ، أو في بلده أو في غير بلده في ديار الإسلام أو في ديار الشرك ليلاً أو نهاراً كان محارباً . . . فإن أخذ المال ولم يقتل أحداً ولا جرحه كان عليه القطع ثمّ النفي من البلد الذي هو فيه ، وإن جرح ولم يأخذ مالاً ولا قتل أحداً كان عليه القصاص والنفي بعد ذلك . . .الخ » (٢٩).
وقال السيّد ابن زهرة : « وأسرى من عدا من ذكرنا من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قتلوا ولم يأخذوا مالاً قُتِلوا ، وإن أخذوا مع القتل مالاً صلبوا بعد القتل ، وإن تفرّدوا بأخذ المال قطعوا من خلاف ، فإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر كلّ ذلك بالإجماع من الطائفة عليه » (٣٠).
وهذا الفقيه أيضاً ذكر المحاربين في كتاب الجهاد (٣١)فيمن يجب على الإمام دفعهم ومقاتلتهم ثمّ فسّر عنوان المحارب : بمن قصد إلى أخذ مال المسلم وما هو في حكمه من مال الذمّي وأشهر السلاح في برّ أو بحر أو سفر أو حضر ، ثمّ خصّ أسراهم بالحكم عليهم بالحدّ المذكور في الآية دون أسرى غيرهم من البغاة أو الكفّار . وهذا أيضاً كالصريح في اختصاص حكم الآية المباركة بهذا القسم من المحاربة وعدم عمومه للأقسام الاُخرى .
ونحوه ما عن علاء الدين الحلبي ( أبوالحسن ) في كتاب الجهاد قال :
« فكلّ من أظهر الكفر أو خالف الإسلام من سائر فرق الكفّار يجب ـ مع تكامل ما ذكرناه من الشروط ـ جهادهم ، وكذا حكم من مرق عن طاعة الإمام العادل أو حاربه أو بغى عليه ، أو أشهر سلاحاً في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو تخطّى إلى نهب مال مسلم أو ذمّي . . . ( إلى أن قال ) : والمفسدون في الأرض كقطّاع الطريق والواثبين على نهب الأموال يقتلون إن قتلوا ، فإن
(٢٨)المراسم : ٢٥١.
(٢٩)المهذّب ٢ : ٥٥٣.
(٣٠)غنية النزوع ضمن الجوامع الفقهية : ٥٢٢.
(٣١)المصدر السابق .