فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
اسم اللّه عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً » (٤٦).
وفي خاتمة هذه المقدّمة نذكّر بأنّ التذكية الشرعيّة وشروطها التي تقدّمت هي عبارة عن قطع الأوداج الأربعة من قِبل مسلم بآلة حادّة مستقبلاً للقبلة مع التسمية . وقد ذكر الأطبّاء فوائد مهمّة صحّية لهذه العملية التي هي ـ في العرف الطبّي ـ عبارة عن صدمة نزيفيّة تجتذب كلّ الدم السائل إلى الدورة الدموية ، وإخراجه من خلال العروق المقطوعة حتى يتوقّف القلب وينقطع النّفس .
التذكية بالمكائن الحديثة
بعد هذه المقدّمة في معنى التذكية وبيان شروطها الشرعيّة ، فهل يطلق على الذبح بالمكائن الحديثة الذكاة الشرعيّة أو لا ؟
والجواب : يمكن أن تطرح عدّة إشكالات ليستنتج منها عدم تحقّق التذكية ، أو عدم تحقّق الشروط المعتبرة فيها .
الإشكالات الواردة على الذبح بالمكائن (٤٧):
الإشكـال الأوّل : انتســــاب الذبح للآلـة
من حيث إنّ الذبح إذا تمّ بالماكنة الحديثة يكون الانتساب إلى الآلة قهريّاً ، بينما ذكرت الآية القرآنية في حلّية الأكل من الذبيحة أن يكون انتساب التذكية إلى الإنسان . فقد قال تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ . .} (٤٨).
هذا بالاضافة إلى أنّ التذكية هي فعل الإنسان فلا تصدق بفعل غيره ، وقد دلّت على ذلك الروايات الدالّة على أنّه لا يكفي في الحلّيّة زهاق روح الحيوان من قبل نفسه أو بفعل حيوان آخر ولو بقطع مذبحه وأوداجه ما لم يدركه الإنسان فيذكّيه ، فعن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « لا تأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردّية إلاّ أن تدركها حيّة فتذكّى » (٤٩).
(٤٦)راجع : المغني ١١: ٤٣. عقد الجواهر الثمينة ١ : ٥٨٦ـ ٥٨٧.
(٤٧)ذكر أكثر هذه الإشكالات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي في مقالته حول الذبح بالمكائن الحديثة المنشورة في مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) السنة الاُولى ـ العدد الأوّل .
(٤٨) المائدة ٠: ٣.
(٤٩)الوسائل ١٦: ٣٣٣، ب ١٩من الذبائح ، ح٥ ، وغيره .