فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهكذا يتّضح أنّ نظر الآية المباركة إلى المحاربة بنحو الإخافة وسلب الأمن من الناس ممّا لا ينبغي التشكيك فيه ، كما فهمه كلّ الفقهاء والمفسّرين .
دعوى شمــول الآية للبــاغي :
نعم ، قد يدّعى إطلاق الآية وشمولها للباغي أيضاً رغم أنّ المتيقّن منها أو موردها المحاربة بنحو الإخافة وسلب الأمن ، بتقريب : أنّ عنوان المحاربة المضافة إلى اللّه والرسول ولو بالعناية تصدق في النوعين ، فلا وجه لتخصيصها بأحدهما وإن كان مورداً لها ؛ فإنّ المورد لا يكون مخصّصاً ، فيتمسّك بإطلاق الآية لمن يحارب الدولة الإسلامية ويخرج عليها ـ المعبّر عنه في الفقه بالبغي ـ لإثبات نفس الحدّ عليه أيضاً .
وقد يستشهد له بما ورد في معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين ، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن ( تضجر ) أهلها فكل أسير اُخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت ، فهو ( وهو ) قول اللّه عزّ وجلّ : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ} ألا ترى أنّ المخيّر الذي خيَّر اللّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر ( الكلّ ) وليس هو على أشياء مختلفة ، فقلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : قول اللّه عزّ وجلّ : {أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْْإَرْضِ} قال : ذلك الطلب ( للطلب ) أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك . والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكل أسير اُخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منَّ عليهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً » (١٢).
منـــاقشة هذه الدعـوى :
وهذه الدعوى أيضاً لا يمكن المساعدة عليها ، بل الصحيح ما عليه مشهور
(١٢)الكافي ٥ : ٣٢، ح١ . تهذيب الأحكام ٦ : ١٤٣، ح٥ . الوسائل ١١: ٥٣، ب ٢٣، جهاد العدو ، ح١ .