فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - تشبّه الرجل بالمرأة وبالعكس آية اللّه السيّد محسن الخرازي
تزيين كلّ من الرجل والمرأة بزينة الآخر (٢٩)، وقد خصّص في المقنعة (٣٠)والنهاية (٣١)حرمة التزيّن بما يحرم عليه ، فلا يشمل غير الذهب والحرير . وكيف كان فلا دليل على حرمة التزيين بغير الذهب والحرير عدا الحديث النبوي المذكور .
ولكن مقتضى ما عرفت من اعتبار القصد وأن يكون الداعي من ذلك هو التأنّث والتذكّر ، هو عدم حرمة ذلك بمجرّد التزيّن أو التشبّه ، بل اللازم في الحرمة هو أن يكون ذلك بذاك الداعي حتى يصدق التشبّه والتأنّث ، فاللازم هو مراعاة الأمرين : القصد ، وأن يكون الداعي هو التأنّث أو التذكّر وخروج كلّ واحد منهما عن زيّه ودخوله في زيّ الآخر ، وإن كان الأحوط هو ترك التزيين مطلقاً .
٣ ـ ومنهــا :إنّه ينقدح ممّا ذكر ، أنّه يجوز لبس الرجل لباس المرأة وبالعكس لإراءته قضية أو حقيقة ، كقضية الطفّ وإقامة التعزية لسيّدنا أبي عبداللّه الحسين (عليه السلام) ؛ لأنّ الداعي من التشبّه ليس هو التأنّث أو التذكّر ، فمقتضى الأصل هو الجواز ؛ لقصور دليل الحرمة عن مثله بعد اعتبار الداعي المذكور آخذاً بظهور الجملة فيه مع تأييده بالروايات وكونه قدر المتيقّن .
قال في المستمسك : لبس الرجل مختصّات النساء لا بقصد مشابهتهنّ ليس تشبّهاً بهنّ ولا منهياً عنه ، بل يحتمل انصراف النصّ عن التشبّه اتّفاقاً في مدّة يسيرة لبعض المقاصد العقلائية (٣٢).
وإليه ذهب المحقّق القمّي في متفرّقات جامع الشتات أيضاً .
٤ ـ ومنهــا :إنّ التشبّه هل يكون موقوفاً على وجود الناظر أو لا يكون ؟
يمكن أن يقال مقتضى الإطلاق هو الثاني ، اللّهمّ إلاّ أن يقال بانصراف الأدلّة عن مثله ، فيجوز بمقتضى الأصل ، فتأمّل .
٥ ـ ومنهــا :إنّ الألبسة التي سمّيت باسم الرجال أو باسم النساء ولكنّها مشتركة بينهما ، لا إشكال في جواز لبسها لكليهما ؛ لعدم اختصاصها بواحد
(٢٩)الدروس الشرعية ٣ : ١٦٣.
(٣٠)المقنعة : ٥٩٠.
(٣١)النهاية : ٣٦٥.
(٣٢)المستمسك ٥ : ٣٩٥.