فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حدّة ، مثل الزجاجة والحجر الحادّ أو القصب . والحديد أفضل وأولى من جميع ذلك » (٤٤).
أقــول :إنّ هذا الاستظهار وإن كان يتّفق مع الفهم العرفي القائل بأنّ السكّين إن وجدت وهي حادّة وقاطعة بطبعها فالذبح إنّما يكون بها لتسهيل عملية الذبح وإجادته وإراحة الذبيحة ، وعندما لم توجد السكّين فيجوز الذبح بكلّ آلة قاطعة من الحجر أو الليطة وأشباههما ؛ إذ العرف لا يفهم بأنّ عدم وجود السكّين يكون قيداً في صحّة التذكية بالحجر الحادّ والليطة الحادّة . ولكن عندما نرجع إلى الروايات التي يُسأل فيها الإمام (عليه السلام) عن الذبح بالليطة والمروة ، فيأتي الجواب بصيغة : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » أو « لا يصلح إلاّ بالحديدة » أو « اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة إذا لم تصب الحديدة » نرى إنّ هذه الروايات كأنّها تقيّد جواز الذبح بالحجر الحادّ إذا لم توجد الحديدة ، كما فهم المشهور .
ولكـن أقـول :إنّ الروايات التي اُستفيد منها القاعدة الكلّية هي روايات صحيحة السند ، وقد أكّدت أنّ قطع الحلقوم أو الأوداج وخروج الدم كافٍ في التذكية ، وهذه الروايات تكون قرينة على أنّ المراد بـ « لا ذكاة إلاّ بحديدة » هو أنّه لا ذكاة مُحقّقة ومطمأنّ بها إلاّ بحديدة ، وإلاّ فإنّ الذكاة بغير الحديدة قد جوّزتها الروايات المتقدّمة ، وهذا من قبيل : « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد » (٤٥).
إذن لم يبق عندنا إلاّ مخالفة فهم المشهور فقط ، ولا بأس به مع مساعدة الدليل عليه .
وأمّا أهل السنّة : فقد اشترطوا في آلة الذبح أن تكون محدّدة بحيث تنهر الدم إذا فري الأوداج بها ـ سواء كانت من الحديد أو غيره حتى الليطة أو الحجر المحدّد بشرط أن لا تكون سنّاً أو ظفراً ـ على خلاف في السنّ والظفر على ثلاثة أقوال عندهم .
ودليلهم ما رواه رافع بن خديج عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث قال : « ما أنهر الدم وذُكِر
(٤٤)الينابيع الفقهية ٢١: ٩٨، عن المهذّب ، كتاب الصيد والذباحة .
(٤٥)الوسائل ٣ : ٤٧٨، ب٢ من أحكام المساجد ، ح١ .