فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقد نقل صاحب الجواهر (قدس سره) إمكان أن لا تكون معارضة بين صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج وصحيحة زيد الشحّام . بناءً على ما ذكره المقداد « من أنّ الأوداج الأربعة متّصلة بعضها مع بعض ، فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلا بدّ أن ينقطع الباقي معه ، ولعلّه كذلك في الذبح المتعارف المسؤول عنه في النصوص ، لا ما إذا قصد الاقتصار على أحدها . . وحينئذٍ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم يستلزم قطع الجميع ؛ لأنّها مع اتّصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد عن عرضها على عرضه . . » (٦).
ومع تحكيم المعارضة ، فإذا شككنا في حصول التذكية الشرعيّة بقطع الحلقوم وجريان الدم ، فالأصل عدمها ، كما أنّ التقديم يكون كما ذكره المشهور من معنى التذكية الشرعية على ما ذكره غيره ، كما هو واضح .
وقد وقع الخلاف أيضاً في معنى التذكية الشرعية عند أهل السنّة ، فقال بعض : يشترط قطع الحلقوم والمريء ، وبهذا قال الشافعي . وعن أحمد رواية اُخرى أنّه يعتبر مع هذا قطع الودجين ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، لما روى أبو هريرة ، قال : نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن شريطة الشيطان ، وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الأوداج ، ثمّ تترك حتى تموت . رواه أبو داود . وقال أبو حنيفة يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين » (٧).
ولكن اتّفق علماء السنّة على أنّ الأكمل في التذكية هو قطع الأوداج الأربعة (٨).
الشـروط الشرعيّة للتذكيـة :
ذكر الفقهاء شروطاً أربعة في الذبح :
الأوّل ـ إســلام الذابــح :
وهذا شرط ذهب إليه مشهور الإمامية ، ودلّت عليه روايات كثيرة منها :
صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل ؟ فقال (عليه السلام) : « إذا كانت المرأة مسلمة فذكرت اسم اللّه على
(٦)جواهر الكلام ٣٦: ١٠٦و ١٠٧.
(٧)المغني لابن قدامة ١١: ٤٤ـ ٤٥. الشرح الكبير ١١: ٥١.
(٨)المصادر المتقدّمة .