فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألته عن المحارب وقلت له : إنّ أصحابنا يقولون : إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل . فقال : « لا ، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فإذاما هو قَتَل وأخَذَ ، قُتِل وصُلِب ، وإذا قتل ولم يأخذ قُتِلَ ، وإذا أَخَذَ وَلم يَقتل قُطِع ، وإن هو فرَّ ولم يُقدر عليه ثمّ اُخذ قُطع ، إلاّ أن يتوب ، فإن تاب لم يُقطع » (٨٠).
وظاهرها أنّ المحارب عنوان حقيقي لا تنزيلي ، وهو من ينوي السلب والنهب والقتل بالقوّة والسلاح ، وبقرينة ما جاء في الجواب من أنّ ذلك محدود في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، والذي ينظر إلى آية المحاربة يفهم أنّ المراد بالمحاربة في الآية ذلك أيضاً ، لا معنى آخر أوسع ككلّ مفسد في الأرض أو كلّ من يقاتل مع المسلمين ولو للبغي أو الكفر ، وإلاّ كان ينبغي إيراد ذلك في التشقيق ، ولم يكن وجه للاقتصار في مقام تحديد ما هو محدود في الكتاب الكريم بما ذكره من الشقوق ، بل لم يكن وجه لذكر القتل والسلب ، فإنّ عنوان المفسد في الأرض بحسب دعوى الخصم لا يتوقّف على ذلك .
فالحاصل : لا ينبغي التشكيك في ظهور هذه الروايات جميعاً في أنّ المراد بالمحارب في الآية الكريمة وفي موضوع هذا الحدّ الشرعي هو المعنى المصطلح والذي فهمه عامّة الفقهاء والمفسّرين من الآية المباركة .
وهذه الرواية ضعيفة السند ؛ للإرسال ولوقوع سهل بن زياد فيه أيضاً ، ولا يجدي في رفع الإشكال وقوع أحمد بن محمّد بن أبي نصر ـ أحد الثلاثة الذين لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ـ في السند قبل داود الطائي ، كما لا يخفى .
٩ ـ ومن جملة الروايات :صحيح ضريس ـ بطريق الصدوق والشيخ في أحد طريقيه ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلاّ أن يكون رجلاً ليس من أهل الريبة » (٨١).
وهذه الصحيحة وإن لم تكن في مقام حصر المحاربة بمن يشهر السلاح
(٨٠)المصدر السابق : ٥٣٥، ح٦ .
(٨١)المصدر السابق : ٥٣٧، ب٢ ، حدّ المحارب ، ح١ .