فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمة التحرير رئيس التحرير
والاستحسان . . وهل هذا إلاّ قضاء على اُصول المذهب وقواعده ؟!
وفي مواجهة هذه التشكيكات وغيرها يتحتّم علينا التزام الموضوعية التامّة وأن نعدّ كامل العدّة للاجابة المقنعة لوجداننا قبل الآخرين :
مقدّمةً نقول : إنّ ما كتبناه في العددين السابقين من مجلّتنا حول موضوع فقه النظريات العامّة أعتقد بأنّه يكفينا مؤونة الإجابة عن كثير من هذه المناقشات المذكورة ويخفّف من شدّة وطئتها . . ومهما يكن من أمر فإنّنا سوف نتصدّى للإجابة بما يتناسب مع المقام :
لا يخفى أنّ مهمّة استنباط النظريات العامّة عملية علمية وفنّية تفتقر إلى التخصّص الفقهي بأرقى درجاته . . ولا يكفي في صلاحية الباحث في هذا الصعيد الاطّلاع الإجمالي والعام على الفقه . . بل لا محيص من تحلّيه بالاستعداد التامّ وتوفّره على معدّات تؤهّله للورود في البحث . . لذا فإنّ الفقه ومؤسّساته لا يتحمّل مسؤولية المحاولات التي صدرت من بعض المفكّرين الإسلاميّين الذين يتمتعون بثقافة فقهية عامّة لا تصل إلى مستوى التخصّص والخبروية . . وذلك لأنّ مهمّة اكتشاف النظرية العامّة في ميدان معيّن يتوقّف بالضرورة على توفّر مجموعة عناصر في الباحث :
أحدها الإحاطة الكاملة فعلاً لا قوّة بشتّى الأحكام الفرعية والهيمنة على قواعد الشريعة وأساسيّاتها . . ولا يلقّاها إلاّ من سبر غور الأدلّة على تنوّعها واُشرب في قلبه الفقه وذاق عسيلته . . واطّلع على معاريض الكلام . . سيّما إذا لاحظنا أنّ الفقيه في مثل هذه الأبحاث ينهض بأعباء مسؤولية التأسيس ويعالجها فرداً . . يجرّب فيها مهارته بكل ما اُوتي من قوّة ملتقطاً الأدلّة من هنا وهناك . .