فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمة التحرير رئيس التحرير
مجال معيّن . . فلا خصوصية للفقيه هنا ما دام دوره دور التنظير الصرف . . بل ممارسة الفقيه لفقه النظرية يعدّ متعبة له ومشغلة عن وظيفته الأصلية . . وربّما يدّعى أنّ غيره قد يكون أقدر على ذلك وقد يتحمّس لهذه المناقشة رعيل من الكتّاب والمفكّرين الذين مارسوا بشكل صريح أو غير صريح استنباط النظريات العامّة في دراساتهم وقاموا بمحاولات بهذا الصدد . .
الثانية : قد يستبعد البعض فقه النظرية من دائرة البحث العلمي بذريعة أنّ طريقة البحث تفتقد الضابطة التي يتمّ على ضوئها حركة العقل من المعلوم إلى المجهول . . فلا يدرى كيف يتمّ انتخاب وانتقاء الفرضية ابتداءً دون سائر الفرضيات؟! . . ولماذا تُغفل الفرضيات الاُخرى طرّاً حتى يخلو الجوّ للنظرية المحظوظة وحدها لا شريك لها ؟! وما هو الضمان لعدم التحيّز المقصود أو غير المقصود من قِبل الباحث . . ومن أين لنا أن نحرز الموضوعية في بحثه؟! . .
الثالثة : ربّما ينطلق بعض الاستصحابيّين في رفضه وعدم قبوله هذا المنهج من شبهة الحداثة وتوهّم عدم الأصالة وكونه منهجاً دخيلاً . . إذ من يتّخذ هذا السبيل لا ضمان لصحّة ما ينتهي إليه من النتائج . . فهو لا ينجو من الوقوع في أحد محذورين خطيرين :
إمّا محذور المخالفة الدينية وتقليد الأفكار المستوردة ومحاكاة ما ابتدعه الوضعيّون من قوانين ونظريات لتنظيم الحياة انطلاقاً من توجّهاتهم المادية وتصوّراتهم الخاصّة . . وإلاّ فلا عين ولا أثر لذلك فيما بين أيدينا من كتب ومصنّفات علماء الإسلام رضواناللّه عليهم . .
أو محذور المخالفة المذهبية والتخلّي عن بعض المباني المسلّمة عندنا وانتحال مباني المدارس الفقهية الاُخرى كمدرسة الرأي والقياس