فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في كيفيّة فهم العلاقة بين العنوانين الواردين في موضوع الآية المباركة . وعلى هذا الأساس نقول :
الاحتمــال الأوّل :
أمّا افتراض أن يكون هناك موضوعان مستقلاّن للحدّ أحدهما عنوان المحاربة والآخر عنوان المفسد في الأرض ، فغير متّجه ؛ لوضوح ظهور الآية المباركة في بيان العقوبة والمجازاة لنوع جريمة واحدة ولسنخ مجرمين من نوع واحد وهم الذين يكونون مجمعاً للعنوانين أي الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً .
لا يقــال :العطف ليس للجمع بل لإعطاء حكم المعطوف عليه وإسرائه إلى المعطوف ، فيكون مقتضى ذلك أنّ كلّ واحد من المحارب والساعي في الأرض فساداً يثبت له الحكم والجزاء مستقلاًّ نظير قوله تعالى : {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَاُولِي الْْإَمْرِ مِنْكُم} (٦٤)أو قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ} (٦٥).
فإنّه يقــال :العطف وإن كان لإسراء حكم المعطوف عليه على المعطوف إلاّ أنّه لا بدّ من تعيين حكم المعطوف عليه بلحاظ موقعه في الجملة ، فإذا كان المعطوف عليه موضوعاً للحكم بأن كان طرفاً للنسبة الحكمية التامّة كان مقتضى العطف عليه أنّ المعطوف أيضاً موضوع مستقل للحكم كما في المثالين المتقدّمين ، وأمّا إذا كان موقع المعطوف عليه موقع الوصف والقيد للموضوع أي طرفاً للنسبة التقييدية الناقصة كما في قولك : أكرم الرجل إذا كان عالماً وعادلاً وقرشياً ، ومن قبيل قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (٦٦)، وقوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (٦٧)، ففي هذا الحال يكون مقتضى صناعة العطف إسراء حكم المعطوف عليه وهو الطرفية للنسبة التقييدية الناقصة إلى المعطوف
(٦٣) يوسف : ٧٣.
(٦٤) النساء : ٥٩.
(٦٥) المائدة : ٣.
(٦٦) الأعلى : ١٤ ـ ١٥.
(٦٧) المؤمنون : ١ ـ ٥.