فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بل ظاهر آية المحاربة أنّ الجريمة المذكورة فيها من سنخ الجرائم التي تقوم بالأفراد بحيث قد يقوم بها شخص واحد ، ومن هنا ذكر الفقهاء أنّه لا يشترط فيها وجود فئة ولا إخافة جماعة ، بل يكفي محاربة واحد لواحد ، وهذا بخلاف محاربة البغاة فإنّ المناسب لها أن يكون الخطاب فيها متوجّهاً إلى الجماعة والطائفة والفئة ؛ لأنّها تكون قائمة بين فئتين بحسب الحقيقة .
هذا مضافاً إلى ما ذكره العلاّمة الطباطبائي في الميزان (٥١)من أنّ الضرورة قاضية بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعامل المحاربين من الكفّار ـ بعد الظهور عليهم والظفر بهم ـ هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي ، ومحاربة الباغي ليست بأشدّ من محاربة الكافر قطعاً من الناحية الفقهية ، كما هو مقرّر في محلّه .
٤ ـ ومنهــا :الروايات الخاصّة الواردة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) لتشريح هذه العقوبة ذات المراتب المختلفة ، وسوف يأتي التعرّض لها في جهة قادمة من البحث ، فإنّ نفس تصدّيها لشرح مراتب هذه العقوبة ، بل والتصريح في بعضها بأنّها على حسب الجناية ، وكذلك التصريح في بعضها بذكر الآية قرينة على نظرها جميعاً إلى تفسير ما هو المراد من الآية ، وتوزيع الموضوع فيها وهو المحاربة بنحو الافساد في الأرض حسب المراتب على العقوبات الأربع المبيّنة فيها . فإذا سكت فيها عن غير ذلك فهم منه أنّ الموضوع في الآية ذلك أيضاً لا غير .
ودعــوى :أنّ قصارى مفاد الروايات شمول الآية للمحاربة بنحو الافساد في الأرض وشهر السلاح لإخافة الناس ، وأمّا أنّ المحاربة منحصرة في شهر السلاح لإخافة الناس ومراتبها أيضاً منحصرة في الأقسام المذكورة فممّا لا دلالة للروايات الخاصّة عليه .
مدفــوعة :بأنّ ظاهر الروايات تفسير تمام مراتب وأقسام المحاربة
(٥١)تفسير الميزان ٥ : ٣٢٦.