فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فريت الأوداج وسال الدمّ بصورة متعارفة .
ولكن : تقدّم منّا عدم الخصوصية للحديد ـ الفلزّ الخاصّ ـ ، بل يجوز الذبح بكلّ فلزٍّ حادّ ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما من الفلزّات .
أمّا الآن فنريد أن نقول بعدم وجود الخصوصية للفلزّ مطلقاً ، وإنّما العبرة بما يفري الأوداج من الأشياء الحادّة ، سواء كانت فلزّاً أو لا . والدليل على ذلك هو :
أنّ المستفاد من بعض الروايات ضابطة كلّية في الذبح ، هي : قطع الأوداج ، أو الحلقوم ، وخروج الدم المتعارف ، والروايات هي :
١ ـ صحيحة زيد الشحّام ، قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أيذبح بقصبة ؟ فقال (عليه السلام) : « اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة ، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به » (٤٠)، فجملة « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به » بمثابة قاعدة في حلّيّة الذبح ، ولكن هذه القاعدة واضحة وجليّة في الذبح بالسكّين والحديد ، ويخشى من الذبح بغيرها من الحجر والعود والقصب عدم تحقّقها فحصل السؤال وجاء الجواب .
٢ ـ صحيح عبدالرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّيناً ؟ فقال (عليه السلام) : « إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (٤١).
والفهم العرفي من هذه الرواية هو إنّ السائل إنّما سأل عن الذبح بالقصبة إذا لم يجد سكّيناً للخشية من عدم تحقّق الذبح الصحيح من قطع الأوداج وخروج الدم المتعارف ، وهذه الخشية تحصل عادة في صورة عدم وجود الشيء الحادّ بطبعه كالسكّين ، وقد جاء الجواب من الإمام (عليه السلام) بأنّ اللازم هو قطع الأوداج وخروج الدم المتعارف وإن حصل من الليطة والحجر . وبهذا الفهم لا تكون عدم القدرة على الحديد قيداً في الذبح الصحيح بغير الحديد كما ذكر المشهور ، بل هو سبب لحصول الشكّ في التذكية الشرعيّة بشيء لم يكن بطبعه حادّاً قاطعاً ، فحصل
(٤٠)الوسائل ١٦: ٣٠٨، ب٢ من الذبائح ، ح٣ .
(٤١)المصدر السابق : ح١ .