فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
نبوي آخر أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر أن تحدّ الشفار وأن توارى عن البهائم (٣٦).
وقد ذكر في المسالك من وظائف الذبح تحديد الشفرة وسرعة القطع ناسباً لها إلى النصّ (٣٧).
السادسة :معتبرة الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ (عليهم السلام) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ، ما خلا السنّ والعظم » (٣٨).
ثمّ إنّه هل أخذت خصوصية الحِدَّة والفلزّ المخصوص في آلة الذبح ؟
بمعنى أنّ الروايات التي ذكرت أنّه لا ذكاة إلاّ بحديد أو حديدة قد نظرت إلى كون الآلة من الفلز الخاصّ المعروف وأن يكون حادّاً ، وبهذا لا يجوز الذبح بغير الحادّ من الفلزّ الخاصّ ، كالسكّين من الذهب أو الرصاص أو غيرهما .
الجواب : إنّ بين معنى الحديد بمعنى الحادّ ، ومعنى الحديد بمعنى الفلزّ الخاصّ تبايناً ، كما أنّهما قد يجتمعان في مصداق واحد وقد يفترقان ، وحينئذٍ إذا كان المراد من الحديد كلتا الخصوصيّتين المتباينتين في المعنى ، فهو استعمال لمادّة الحديد في كلا المعنيين ، وهو غير جائز كما بيّن ذلك في الاُصول .
وحينئذٍ إمّا أن يكون المراد من الحديد الحادّ ، كما هو ظاهر المقابلة بين الحديد والحجر والقصبة ، أو يكون المراد من الحديد الفلزّ المعروف .
وبما أنّنا قد ذكرنا عدّة قرائن لإرادة الحادّ من الحديد ، فيتعيّن إرادته من الحديد .
وبهذا نخلص إلى أنّ آلة الذبح في الحالات الاعتيادية لا بدّ أن تكون حادّة قاطعة نافذة ، في قبال الحجر والقصب والعصا وأشباه ذلك ممّا لم يكن حادّاً بطبعه .
شرطية الفلزّ الخــاصّ (الحــديد) :
قد يدّعى الإجماع عند الإمامية على خصوصية الفلزّ الخاصّ في الذبح ، وهو
(٣٦)سنن البيهقي ٩ : ٢٨٠.
(٣٧)انظر : جواهر الكلام ٣٦: ١٣٣.
(٣٨)الوسائل ١٦: ٣٠٩، ب٢ من الذبائح ، ح٥ .