فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
نبذة وجيزة عن تـاريخ علـم التشريح :
لقد كان هذا العلم متعارفاً بين العلماء قديماً ، لكنّه لم يكن بهذا التطوّر ، فعن بعض المتخصّصين في هذ المجال أنّ هذا العلم ظهر ولأوّل مرّة بين اليهود قبل عشرات القرون ثمّ نسب إلى بقراط الحكيم ، إلاّ أنّه لم يثبت أنّه بنى علمه في ذلك على أساس تشريح بدن الإنسان .
واستمرّ الأمر على هذا الحال إلى الفترة ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر ، ثمّ بعد ذلك اتّسع هذا العلم حتى وصل إلى ما هو عليه في عصرنا الحاضر .
وقد واصل علماء هذا الفنّ دراساتهم المستمرة على بدن الإنسان وسائر الحيوانات ، وتوصّلوا في تحقيقاتهم إلى نتائج مهمّة ونافعة ، خلصوا من خلالها إلى الاعتقاد بأنّ علم الطبّ يتوقّف على هذا العلم ويكتمل به ، ولذلك خصّصوا للتشريح دروساً ـ عملية ونظرية ـ تعدّ من جملة المواد الأساسية المطلوبة لاستكمال البحث والدراسة في هذا العلم .
وهنا ينقدح سؤال : وهو أنّه هل يجوز تشريح البدن وتقطيع أعضائه وأجزائه ؟ وما حكمه في نظر الشريعة الإسلامية ؟ وأنّه لو كان جائزاً فما هي حدوده ، وما هي شرائطه واستثناءاته ؟
والجواب عن هذه الأسئلة يستدعي البحث في عدّة مقامات :
المقــام الأوّل : حكم التشريح في الشريعة الإسلامية
أوّلاً : الحكـم الأوّلـي للتشريح :
لا شكّ في حرمة التشريح إذا كان لبدن المسلم ، ويدلّ على ذلك اُمور :
الأوّل :ما ورد في لسان الروايات المختلفة من حرمة المُثلة ـ وهي على ما في الجواهر وغيره : « قطع الاُنوف والآذان ونحو ذلك من الحيّ والميّت ، والمُثلة في الأصل ـ كما عن المفردات ـ : الانتصاب ( أي القيام ) ، قال تعالى : {فَتَمَثَّلَ}