فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
مفروغاً عنه وليس بصدد بيانه كي يتمّ فيه الإطلاق .
وقد يقال في الجواب : إنّ السؤال كان مطلقاً ، فيحمل الجواب بقرينة أصالة التطابق مع السؤال على مطلق عيب مدلّس ، فإنّ النكتة التي شرحناها في الصحيحة الثانية ـ وهي كون الفسخ اُخذ مفروغاً عنه ـ لم تكن تقتضي التقييد وإنّما كانت رافعة لمقتضى الإطلاق ، ولا ينافي ذلك افتراض نكتة اُخرى للإطلاق في الصحيحة الاُولى وهي إطلاق السؤال مع أصالة التطابق بين السؤال والجواب .
إلاّ أنّ هذا الجواب إنّما يتمّ لو فرض رجوع الضمير المستتر في قوله في السؤال : « فوجدها » إلى الزوج ، ولكنّ الظاهر أنّ الضمير راجع إلى الرجل الوسيط ، وهذا يعني أنّ السؤال أيضاً منصبّ على أنّ هذا الوسيط هل يضمن المهر أم لا ؟ وذلك بعد فرض الفسخ ، فلا يتمّ الإطلاق حتى في السؤال .
٣ ـ وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ، قال ، فقال : « إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق ، ويأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها ، فإن لم يكن وليّها علم بشيء من ذلك فلا شيء عليه وتردّ على أهلها . . . » (٤).
وعيب الدلالة في هذا الحديث : هو أنّه رغم كون السؤال عن مطلق العيب جاء الجواب عن عيوب مخصوصة ، وحملها على المثالية لكي يفي الجواب بإطلاق السؤال ليس واضحاً ، على أنّ تقييد الزمانة بالظاهرة ظاهر في أنّه ليس كلّ زمانة توجب الفسخ ولو كانت مخفيّة (٥).
٤ ـ ورواية رفاعة بن موسى ـ وفي سندها سهل ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) ـ إلى أن قال : ـ وسألته عن البرصاء ، فقال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء ، أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها وأنّ المهر على الذي زوّجها ، وإنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها ،
(٤)المصدر السابق : ٢١١، ح١ .
(٥)سيأتي إن شاء اللّه تفسير آخر لكلمة الظاهرة .