فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ظلماً ، فهو منصرف إلى ما يكون فساداً بالذات أي مستنكراً وقبيحاً بالذات وهو الظلم والتجاوز على الآخرين ، لا مطلق المعصية أو الفساد ولو بمنظار خاصّ .
وممّا يقرّب دعوى الاختصاص ما نشاهده في الآيات الكريمة من استعمال هذا التركيب في موارد العدوان على الأموال والنفوس ونحوه دون ارتكاب سائر المعاصي والكبائر حتى الكفر والشرك باللّه ، فراجع وتأمّل .
٢ ـ عدم الاختصـاص بموارد شيوع التعدّي :
وأمّا الاختصاص بما إذا كان التعدّي وسلب المال أو النفس ظاهراً مشهوراً أو شائعاً منتشراً بين الناس فهو ممنوع ، بل العدوان على واحد أيضاً يكون فساداً في الأرض لو كان بحيث يخلّ بالأمن في ذلك المكان .
٣ ـ عدم كـون التعدّي لعـداوة شخصية :
نعم ، قد يعتبر في صدق العنوان أن يكون التعدّي غير موجّه إلى شخص معيّن لعداوة معه مثلاً بل إلى كلّ من يسكن تلك الأرض وإن اتّفق أنّه واحد لا أكثر ، فالشيوع أو الظهور إذا اُريد به العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في الأرض ، لأنّه في غير هذه الحالة لا يناسب إضافة الفساد إلى الأرض ، فلا بدّ من عمومية الفساد بهذا المعنى .
هذا تمام الكلام في النقطة الاُولى التي عقدناها لتحديد معنى الافساد في الأرض .
النقطة الثانية : في المستفاد من الجمع بين العنوانين في الآية المباركة.فهل هناك موضوعان مستقلاّن لهذا الحدّ أحدهما عنوان المحارب والآخر عنوان المفسد ؟ أو أنّ هناك موضوعاً واحداً ؟ وهذا الموضوع الواحد هل هو عنوان المحارب ـ كما جاء في كتب الفقه وتعبيرات الفقهاء ـ أو هو عنوان المفسد في الأرض وعنوان المحارب تطبيق من تطبيقاته أو هو مجمع العنوانين والقيدين بحيث يكون الإفساد في الأرض بنحو المحاربة ؟ وجوه واحتمالات تنشأ عن الاختلاف