فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وفي الجواهر : « صرح غير واحد أنّه لا فرق في السلاح بين العصا والحجر وغيرهما ، ولعلّه ظاهر الآية ، وإلاّ ففي تناول السلاح لهما مطلقاً خصوصاً الأخير نظر أو منع ، لكنّ خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) ، عن عليّ (عليه السلام) ،قال ـ في رجل أقبل بنار يشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ـ : أنّه « يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل » (١٥٨).
ومنه بعد اعتضاده بما عرفت يقوى التعميم المزبور ولو على إرادة المجاز منه ، بل في كشف اللثام : أنّ اختصاص السلاح بالحديد كما في العين ونحوه ممنوع ، بل الحقّ ما صرّح به الأكثر من أنّه كان ما يقاتل به ، وعن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من الحديد ، ويظهر احتماله من التحرير . . . إلى آخره .
ولا ريب في ضعفه ، بل في الروضة الاكتفاء في المحاربة بالأخذ بالقوّة وإن لم يكن عصا أو حجر ، وهو لا يخلو من وجه » (١٥٩).
وفي قبال ذلك ما عرفت من الفتاوى التي تقدّم نقلها فيما سبق ممّا كان ظاهره اشتراط شهر السلاح في المحاربة ، بل صرّح في بعضها بعدم جريان حكم المحارب على من أخاف الناس بالسوط والعصا ونحوهما ، ففي تحرير الوسيلة في حدّ المحارب قال : « مسألة ٣ : لو حمل على غيره من غير سلاح ليأخذ ماله أو يقتله جاز ، بل وجب الدفاع في الثاني ولو انجرّ إلى قتله ، لكن لا يثبت له حكم المحارب ، ولو أخاف الناس بالسوط والعصا والحجر ففي ثبوت الحكم إشكال ، بل عدمه أقرب في الأوّلين » (١٦٠).
ولا إشكال في أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم ثبوت هذا الحدّ إلاّ فيما شمله الدليل ، ومن هنا يجب على القائل بالتعميم إقامة الدليل عليه ، وفيما يلي نتحدّث أوّلاً عمّا يمكن أن يكون دليلاً على التعميم ، ثمّ نتكلّم عمّا قد يستدلّ به على الاختصاص بحيث لو تمّ كان مخصّصاً لدليل التعميم ، فالكلام في مقامين :
(١٥٨)الوسائل ١٨: ٥٣٨، ب٣ ، حدّ المحارب ، ح١ .
(١٥٩)جواهر الكلام ٤١: ٥٦٦.
(١٦٠)تحرير الوسيلة ٢ : ٤٤٨.