فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
منــاقشة هذا التقريب :
هذا ، والانصاف عدم تمامية هذا التقريب :
لاحتمال أن يكون ذكر شهر السلاح باعتبار أنّه الغالب في تحقّق المحاربة وإخافة الناس وقتئذٍ .
أو احتمال أن يكون ذلك لبيان كفاية شهر السلاح ، بل حمله بالليل ـ كما في صحيح ضريس ـ لتحقّق المحاربة ، فلا يتوقّف تحقّقها على وقوع قتال أو نهب وسلب خارجاً ، فيكون ذكر ذلك من أجل التعميم لمطلق التلبّس بما يخيف الناس ويسلب أمنهم ويفسد عليهم حياتهم في قبال الاختصاص بوقوع المقاتلة خارجاً ، وهذا الاحتمال يقوى جدّاً في أكثر هذه الروايات ، ولهذا نجد في رواية المدائني أنّه ذكر أوّلاً عنوان المحاربة بالقتل أو أخذ المال مطلقاً ، بلا ذكر السلاح ثمّ في الذيل حينما أراد أن يذكر المحاربة بلا قتل ولا أخذ مال عبّر بقوله : « وإن شهر السيف وحارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض » (١٧١).
فكأنّه أراد بذلك أن يبيّن أنّ المحاربة لا تتوقّف على أن يقتل أو يقاتل أو يأخذ المال ، بل يكفي فيه شهر السيف لذلك الموجب للإخافة ولو لم يقتل ولم يأخذ مالاً . وهذا يعني أنّ ذكر السيف أو شهر السلاح لأجل التعميم والاكتفاء بما يتحقّق به غالباً من الإخافة في تحقّق المحاربة والافساد في الأرض ، لا لأجل تقييد المحاربة بذلك .
هذا ، مضافاً إلى أنّ عنوان السلاح أيضاً أعمّ من السيف ونحوه ، بل يعمّ ـ كما ذكره كاشف اللثام (١٧٢)ـ مطلق ما يقاتل به ويحصل به الخوف والإخافة ، والذي يختلف من وقت إلى وقت ومن مكان إلى آخر .
بل لو فرض اختصاص السلاح لغة بالحديد ـ كما نسب إلى أبي حنيفة (١٧٣)ـ فلا إشكال في أنّ مناسبات الحكم والموضوع المفهومة عرفاً من مثل هذا
(١٧١)المصدر السابق : ٥٣٤، ب١ ، حدّ المحارب ، ح٤ .
(١٧٢)كشف اللثام ٢ : ٤٣٠.
(١٧٣)نسبه إليه في جواهر الكلام ٤١: ٥٦٦.