فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قوله تعالى : {وَطَعَامُ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (١٤)حيث فُسِّر الطعام بالذبائح ، لما رواه البخاري عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة من أنّ طعامهم يعني ذبائحهم .
واختلفوا في ذبائح العرب من أهل الكتاب ، وذبائح نصارى بني تغلب ، ومن كان أحد أبويه غير كتابيّ ممّا لا تحلّ ذبيحته . وقد استدلّوا لحلّيّة ذبائحهم أيضاً بعموم الآية القرآنية (١٥).
كما قد اختلفوا فيما يذبحه الكتابيّ لكنيسته وأعياده ، فحرّمه بعض ؛ لأنّه اُهلّ به لغير اللّه ، وأحلّه بعض استناداً إلى عموم آية : {وَطَعَامُ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (١٦).
أقــول :جاء في لسان العرب : « وأهل الحجاز إذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البُرّ خاصّة . . قال : وقال الخليل : العالي في كلام العرب إنّ الطعام هو البُرّ خاصّة » (١٧)، وهذا هو الذي يظهر من كلام ابن الأثير في النهاية (١٨).
ثمّ إنّ الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) (١٩)تؤكّد أنّ المراد من الطعام في الآية هو البُرّ وسائر الحبوب ، فكأنّ الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تقول إنّ الآية نزلت على لغة أهل الحجاز .
فعلى هذا لا يشمل هذا الحلّ لحوم أهل الكتاب . على أنّ حلّيّة ذبائح أهل الكتاب من دون توفّر شروط حلّيّة الذبيحة التي منها التسمية يؤدّي إلى نتيجة قد لا يلتزم بها أحد من المسلمين ، وهي كون أهل الكتاب أحسن حالاً من المسلمين عند اللّه تعالى ؛ لأنّ المسلم إذا ذبح من دون تسمية عمداً حرمت ذبيحته ، أمّا الكتابيّ الذي يذبح من دون تسمية تحلّ ذبيحته للمسلمين ، على أنّ التمسّك بحلّيّة كلّ طعامهم (٢٠)يستلزم تحليل الخمر والخنزير ، فهل يمكن الالتزام بهذه النتائج ؟!
ولهذه النتيجة التي لا يلتزم بها مسلم ذهب الإمامية إلى أنّ حلّيّة الحبوب أيضاً جهتية ، بمعنى عدم المانع من طعامهم من ناحية كونهم أهل كتاب لا من الجهات الاُخرى .
(١٤) المائدة: ٥.
(١٥)راجع : المغني ١١: ٣٥. الشرح الكبير ١١: ٤٦و ٤٧.
(١٦)المغني ١١: ٣٧.
(١٧)لسان العرب : مادة « طعم » .
(١٨)النهاية ٣ : ١٢٥.
(١٩)راجع : الوسائل ١٦: ٣٤١و ٣٤٥، ب ٢٦و ٢٧من الذبائح .
(٢٠)لأنّ كلمة طعام عامّة تشمل كلّ طعام لهم .