فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
جواب الإشكـال الثــاني :وهو عدم تحقّق التسمية من الذابح :
إنّ الظاهر من أدلّة اشتراط التسمية هو حصولها حين الشروع في الذبح الذي هو عمل اختياري للفاعل ، وإن تحقّق الذبح في الحيوان متأخّراً عن ذلك زماناً . وبما أنّ الذبح في الماكنة يكون الشروع فيه عند تشغيلها أو عند تعليق الحيوان على الشريط السيّار المؤدّي إلى الذبح ، فإنّ التسمية في هذا الحين تكون تسمية عند الشروع في الذبح ، فيصدق أنّه سمّى حين الشروع في الذبح .
ومثل هذا ما ورد في الصيد الذي اشترطت التسمية فيه حين رمي السهم أو إرسال الكلب المعلّم ، مع أنّ الإصابة متأخّرة زماناً عن ذلك . على أنّ الفاصل الزمني إذا كان قصيراً يعدّه العرف بحكم المتّصل بزمان الذبح ، فيشمله إطلاق ذكر اسم اللّه تعالى عليه . ويمكن أيضاً التخلّص من هذا الإشكال بتكرار الذابح للتسمية إلى حين حصول الذبح بالماكنة .
تنبيهــان :
الأوّل :بما أنّ الذبح بالماكنة يستوجب تشغيل عمّال عديدين لأجل إنجاز العمل ، وأنّ التسمية لا بدّ أن تكون من الذابح ، فمن هو الذابح الذي يجب عليه التسمية لأجل حلّيّة الذبيحة ؟
والجواب : إنّ تعيين الذابح في الماكنة يكون بتعيين الشخص الذي يتحقّق على يده الجزء الأخير من سبب الذبح ، فلو فرضنا أنّ شخصاً معيّناً شغّل الماكنة وجاء آخر وأخذ بتعليق الذبائح على الشريط المتحرّك لأجل الذبح ، فإنّ الشخص الأخير يعدّ هو الذابح الذي يتحقّق الذبح بعد عمله ، فيجب عليه التسمية . كما أنّنا إذا فرضنا أنّ شخصاً أخذ بتعليق الذبائح والشريط ساكن ، ثمّ جاء آخر وشغّل الماكنة لأجل الذبح ، فإنّ هذا الشخص الأخير المحرّك للماكنة يعدّ هو الذابح الذي يتحقّق الذبح بعد عمله ويترتّب عليه ترتّباً طبيعياً .
إذن يجب التسمية على مَن يحقّق الجزء الأخير الذي يحصل الذبح بعده (٥٠).
(٥٠)وهذا شيء عرفيّ يمكن تشبيهه بالمدفع الذي يكون وضع القذيفة فيه موجب لإطلاقه ، فإنّ المُطلق للقذيفة هو الواضع لها . أمّا المدفع الذي يكون وضع القذيفة فيه غير كافٍ لإطلاقه ، بل لا بدّ من سحب آلة معيّنة لإطلاق القذيفة ، فإنّ المطلق للقذيفة هو الساحب للآلة المعيّنة التي يحصل الإطلاق بعدها .